- « أما بعد ، فمرحبا بالعصب الذين عظَّم الله لهم الأجر ، ورضى انصرافهم حين قفلوا . [ 1 ] إنّ سليمان قد قضى ما عليه ، وتوفّاه الله ، فجعل روحه مع أرواح الأنبياء والصدّيقين والشهداء والصالحين ، ولم يكن بصاحبكم الذي به تنصرون . إنّى أنا الأمين المأمون المأمور ، أنا أمير الجيش ، وقاتل الجبّارين ، والمنتقم من الأعداء ، والمقيد من الأوتار [ 2 ] . فأعدّوا ، واستعدّوا ، واستبشروا ، وأبشروا . أدعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه ، وإلى الطلب بدماء أهل البيت ، والدفع عن الضعفاء وجهاد المحلَّين ، والسلام عليك [ 3 ] . » وتحدّث الناس بهذا من أمر المختار ، فبلغ ذلك عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمّد ، فخرجا في الناس حتّى أتيا المختار ، فأخذاه .
وفى هذه الأيّام اشتدّت شوكة الخوارج بالبصرة ، وقتل نافع بن الأزرق .
ذكر السبب في اشتداد شوكة الخوارج وما كان من أمرهم
لما اشتغل أهل البصرة بالاختلاف الذي كان بين الأزد وربيعة وتميم ، بسبب [ 167 ] مسعود بن عمرو ، وكثرت جموع نافع بن الأزرق ، فأقبل حتّى دنا من الجسر ، فبعث إليه عبد الله بن الحارث مسلم بن عبيس بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس في أهل البصرة ، فخرج إليه ، فأخذ يحوزه عن البصرة ويرفعه عن أرضها ، حتّى بلغ مكانا من أرض الأهواز يقال له : دولاب . فتهيّأ الناس بعضهم لبعض وتزاحفوا ، فجعل مسلم بن عبيس على ميمنته الحجاج بن باب الحميرىّ ، وعلى ميسرته حارثة بن بدر التميمىّ ، وجعل ابن الأزرق على
هامش
[ 1 ] . قفلوا : كذا في الأصل والطبري 7 : 569 . وفى مط : نقلوا .
[ 2 ] . الأوتار : كذا في الأصل والطبري . وفى مط : الأوتاد .
[ 3 ] . عليك : ليست في الطبري . وهي موجودة في الأصل ومط .