تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
يقدر أن يبلى ما أبلى ، إلى أن قتل ، وأخذ الراية عبد الله بن سعد . قال : فبينا نحن نقاتل معه إذ جاء فرسان ثلاثة أنفذهم أهل المدائن على خيول مقلَّمة تطوى المنازل يبشّروننا بخروج أصحابنا من المدائن وخروج المثنى بن محربة في أهل البصرة ، والجميع نحو من خمسمائة فارس . فقال عبد الله بن سعد لمّا قالوا له : أبشر بمجيء إخوانكم : - « ذلك لو جاؤنا ونحن أحياء . » قال : فنظروا إلى ما أساء أعينهم ، ولم يلبثوا أن قتل عبد الله بن سعد ، ونادينا عبد الله بن [ 163 ] وال ، وكان قد استلحم في عصابة معه إلى جانبنا ، فحمل عليهم رفاعة بن شدّاد ، فكشفهم عنه ، ثمّ أقبل إلى رايته ، فأخذها ، ونادى الناس : - « يا عباد الله ، من أراد الحياة التي لا وفاة لها ، والراحة التي لا نصب بعدها ، والسرور الذي لا حزن فيه ، فإلىّ . » ثمّ قاتلناهم ، وكشفناهم . ثمّ انعطفوا علينا ، وكثرونا من كلّ جانب حتّى ردّونا إلى مكاننا الذي كنّا به . ( قال : وكنّا بمكان لا يقدرون أن يأتوا فيه ، إلَّا من وجه واحد ) وحملت علينا خيل عظيمة فيها أدهم بن محرز عند المساء ، فقتل عبد الله بن وال ، فنادينا رفاعة ، وقلنا : - « أمسك رأيتك . » فقال : - « لا أريدها . » قلنا : - « إنّا للَّه ، مالك ؟ » قال : - « ارجعوا بنا ، فلعلّ [ الله ] [ 1 ] يجمعنا ليوم شرّ لهم . »
هامش
[ 1 ] . الله : تكملة من الطبري 7 : 565 .