التي قليلا ما يلبثون فيها . ثمّ يحملون ، فيقاتلون حتّى يقتلوا . » [ 1 ] فلما أمسى الناس ورجع أهل الشام إلى معسكرهم ، نظر رفاعة إلى كلّ رجل قد عقربه [ 2 ] ، وإلى [ 165 ] كلّ جريح لا يعين على نفسه . فدفعه إلى قومه . ثمّ سار بالناس ليلته كلَّها حتّى عبر الخابور ، وقطع المعابر كلَّها وكان لا يمرّ بمعبر إلَّا قطعه . وأصبح الحصين ، فوجدهم قد ذهبوا ، وكان رفاعة قد خلَّف وراءهم أبا الجويريّة في سبعين فارسا يسيرون وراء الناس فإذا سقط رحل حمله ، وإذا سقط متاع قبضه حتّى يعرّفه . فلم يزالوا كذلك حتّى مرّوا بقرقيسيا ، فبعث إليهم زفر من الطعام والعلف مثل ما كان بعثه في المرة الأولى ، وأرسل إليهم الأطبّاء ، وقال لهم :
- « أقيموا ما أحببتم ، فلكم عندنا الكرامة والمواساة . » فأقاموا ثلاثا ثمّ تزوّدوا ما أحبّوا ، ورحلوا .
فاستقبلهم مددهم من البصرة ، ومن المدائن ، فتباكوا ، وتناعوا إخوانهم ، وانصرف أهل البصرة والمدائن إلى بلدانهم ، وقدم الناس الكوفة والمختار محبوس .
ووردت البشارة على عبد الملك بن مروان ، فأظهر سرورا عظيما ، وقال للناس :
- « لم يبق بعد هؤلاء أحد عنده دفاع ولا امتناع . »
ذكر ما كان من المختار بعد التوّابين
[ 166 ] لما انصرف الناس إلى الكوفة إذ المختار محبوس ، فكتب من حبسه إلى رفاعة بن شدّاد :
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل . وفى مط : وأن تركنوا إلى التي قليلا ما تلبثون فيها ثمّ تحملون ، فتقاتلون ، حتّى تقتلوا .
أنظر الطبري 7 : 567 .
[ 2 ] . كذا في الأصل ومط والطبري : قد عقربه . في الكامل ( 4 : 185 ) : قد عقربه فرسه .