فوثب إليه عبد الله بن عوف بن أحمر .
ذكر رأى رآه ابن أحمر
فقال :
- « أهلكتنا ، والله ، لئن انصرفت ليركبنّ أكتافنا ، فلا نبلغ فرسخا حتّى نهلك من عند آخرنا ، فإن نجا منّا ناج أخذه الأعراب وأهل القرى فتقرّبوا به إليهم ، فيقتل صبرا [ 1 ] . ننشدك الله أن تفعل . هذه الشمس قد طفلت للمغيب ، وهذا الليل قد غشينا [ 164 ] هلمّ نقاتلهم على حالنا هذه ، فإنّا الآن مجتمعون ممتنعون ، فإذا غسق الليل ركبنا خيولنا أوّل الليل ، فرمينا بها ، فكان ذلك أوّل شأن حتّى نصبح ، فنسير على مهل ، ويحمل الرجل منّا جريحه ، وينتظر صاحبه ، ويسير العشرة والعشرون معا ، ويعرف الناس الوجه الذي يأخذون ، فيتّبع بعضهم بعضا . ولو كان ما ذكرت لم تقف أمّ على ولد ، ولم يعرف رجل وجه صاحبه ، ولم نصبح إلَّا ونحن بين مقتول ومأسور . » فقال له رفاعة :
- « نعم ما رأيت . » وأخذ يحمّل .
فقال ابن أحمر :
- « قاتل معنا ساعة واحدة ، رحمك الله ، ولا تلق بيدك إلى التهلكة . » وما زال يناشده حتّى احتبس عليه ، وتحدّث الناس بما عزم عليه رفاعة من الرجوع ، وكان لا تزال الجماعة تنادى :
- « عباد الله ، روحوا إلى ربّكم ، والله ، ما في شيء من الدنيا خلف من رضا الله .
قد بلغنا أنّ طائفة منكم يريدون الرجوع إلى ما خرجوا منه ، وأن يركنوا إلى الدنيا
هامش
[ 1 ] . يقال : « قتل فلان صبرا » أي : حبس على القتل حتّى يقتل .