تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فلما كان من الغد ، صبّحهم ابن ذي الكلاع في ثمانية آلاف ، أمدّهم بها عبيد الله بن زياد ، وكان عبيد الله أنفذ إليه يشتمه ، ويقول : - « عملت عمل الأغمار ، وضيّعت مسالحك وعسكرك . سر إلى الحصين بن نمير ، حتّى توافيه ، فهو أمير للناس . » فجاءه مددا ، وغاديناهم القتال . فاقتتلنا قتالا لم ير الشيب والمرد مثله ، وكان فينا قصّاص يقصّون ، ويحضّون [ 1 ] ، ويقولون : - « أبشروا عباد الله ، فحقّ لمن ليس بينه وبين لقاء الله ، والراحة من أبرام الدنيا ، وأذاها ، إلَّا فراق هذه النفس الأمّارة بالسوء ، أن يكون سخيّا بفراقها ، مسرورا بلقاء ربّه . » فاقتتلنا اليوم الثاني كقتال أمس ، ثمّ اقتتلنا اليوم الثالث [ 162 ] مثل ذلك ، إلى أن كثرنا أهل الشام ، وانعطفوا [ 2 ] علينا من كلّ جانب . فلما نظر سليمان إلى ذلك قال : - « عباد الله ، من أراد البكور إلى ربّه ، والتوبة من ذنبه ، والوفاء بعهده ، فإلىّ . » وكسر جفن سيفه ، ففعل معه ناس كثير مثل ذلك ، ومشى الناس بالسيوف ، مصلتين ، فقتلوا من أهل الشام مقتلة عظيمة ، وجرحوا فيهم فأكثروا .

مقتل سليمان بن صرد

فلما رأى الحصين بن نمير صبرنا وبأسنا ، بعث رجالا ترمى بالنبل ، واكتنفهم الخيل والرجال . فقتل سليمان ، وأخذ الراية المسيّب بن نجبة ، فقاتل وأحسن وصبر صبرا لم ير مثله ، وقاتل قتالا لم يسمع بمثله ، وما ظنّ أحد أنّ رجلا واحدا
هامش
[ 1 ] . يحضّون : كذا في الأصل . وفى مط : يحصون . [ 2 ] . انعطفوا : كذا في مط . وفى الطبري : تعطَّفوا . وفى الأصل : انعطفوا ( بهمزة باب الانفعال وتشديد باب التفعيل ! ) وهو خطأ . والمثبت يوافق مط .