لعبد الله بن الزبير ، يقوم بجميع أموره ، إلى أن قتل . واجتمع الناس على عبد الملك بن مروان ، وفيهم عبد الله بن صفوان بن أميّة بن خلف .
وأمّا عبيد الله بن زياد ، فكتب له مهران الترجمان ، وقام بأمره كلَّه ، ولم يزل معه إلى أن مات يزيد ، فأخرجه أهل البصرة من بلادهم .
وقلَّد يزيد بن معاوية سلم بن زياد خراسان ، وكان يكتب له اصطفانوس ، فأقام بها ، إلى أن ظهر ابن الزبير ، وتوفّى يزيد . فاستخلف سلم على خراسان عبد الله بن خازم ، وانصرف في سنة أربع وستين ، وتباطأ في مسيره ليعلم على ما تستقرّ الأمور ، فورد البصرة في سنة خمس وستين .
فدعا سلم يوما بإصطفانوس ، وسلَّم اثنى عشر ألف ألف [ 000 ، 000 ، 12 ] دينار ، وقال له :
- « احتفظ به ، فما فيه قيمة درهم [ 1 ] ظلم فيه مسلم ولا معاهد . » فقال [ 139 ] اصطفانوس بالفارسيّة :
- « فمن أين هذا كلَّه ! » فقال :
- « من هدايا العمّال وأهل الكور والدهّاقين . » وكان أهل خراسان أحبّوا سلما محبة ما أحبّوها واليا قطَّ ، وسمّى باسمه أيّام ولايته ، أكثر من عشرين ألف مولود ، ثمّ ثاروا به حين بلغهم موت يزيد حتّى استخلف عليهم ، وخرج ، وهلك مروان بن الحكم بعد تسعة أشهر من ولايته ، وجعل ولىّ عهده ابنه عبد الملك ، وبعده سليمان ، وكان سبب هلاكه أنّ الناس أشاروا عليه أن يتزوّج أمّ خالد بن يزيد ليغضّ منه ، لأنّ الناس كانوا يتشوّفونه [ 2 ] ، وينتظرون بلوغه .
هامش
[ 1 ] . فما فيه قيمة درهم : كذا في الأصل . وفى مط : فما فيه دينار واحد .
[ 2 ] . ما في الأصل : يتشوّفونه ( بالفاء ) . وما في مط : يتشفونه . والمثبت هو الصحيح .