يبايع لابن الزبير .
وكان حسّان بن مالك بن بحدل الكلبي يرى الأمر لبنى أميّة ، ويهوى هواهم ، لأنّه كان خال خالد بن يزيد بن معاوية ، فهو يحبّ أن يبايع له ، وكان بالأردن ، فجمع الناس وخطبهم ، وقال :
- « أيها الناس ، ما شهادتكم على ابن الزبير ، وعلى قتلى أهل الحرّة ؟ » قالوا :
- « نشهد أنّ ابن الزبير منافق ، وأنّ قتلى أهل [ 135 ] الحرّة في النار . » قال :
- « فما شهادتكم على يزيد بن معاوية وقتلاكم بالحرّة ؟ » قالوا :
- « نشهد أنّ يزيد مؤمن ، وأنّ قتلانا في الجنّة . » قال :
- « وأنا أشهد - لئن كان دين يزيد بن معاوية حقا يومئذ - إنّه اليوم وشيعته على حقّ ، وإن كان ابن الزبير يومئذ وشيعته على باطل ، إنّه اليوم وشيعته على باطل . » قالوا :
- « صدقت ، نحن نبايعك ونقاتل معك من خالفك على أن تجنّبنا عبد الله وخالدا ابني يزيد ، فإنّهما غلامان ، ونكره أن يأتينا الناس بشيخ ونأتيهم بصبىّ . » فكتب حسّان بن مالك إلى الضحّاك بن قيس :
- « إنّك تبايع ابن الزبير ، وقد عرفت حقوق بنى أميّة عليك . » وعظم عليه الفرقة ، ودعاه إلى الجماعة . وكتب جماعة بنى أميّة بمثل ذلك .
فأبى الضحّاك بن قيس ، ومن يرى رأيه .
واجتمعت بنو أميّة ومن يرى رأيهم ، فبايعوا مروان لسنّه ، وذلك في المحرّم سنة خمس وستين .
وكان مروان لا يحدّث نفسه بذلك ، ولا يحلم به ، حتّى قدم عليه عبيد الله بن زياد من البصرة ، فأطمعه ، واتّفق ما حكيناه [ 136 ] من أمر حسّان ، وجواب أهل الشام له .
وكان الحصين بن نمير لقى مروان ، فشرط عليه شروطا أجابه مروان إليها ،
تجارب الأمم — صفحة 102
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص١٠٢