فكان يهوى هواه . فلقى مالك بن هبيرة الحصين بن المنذر ، وقال له :
- « هلمّ نبايع هذا الغلام الذي نحن ولدنا أباه وهو ابن أختنا ، فقد عرفت منزلتنا كانت من أبيه وهو غدا يحملنا على رقاب العرب . » يعنى خالد بن يزيد .
فقال حصين :
- « لا ، لعمري ما تأتينا العرب بشيخ فنأتيهم [ 1 ] بصبىّ . » فقال مالك :
- « هذا ، ولمّا نرد تهامة ، ولمّا يبلغ الحزام الطَّبيين [ 2 ] . » فقال الحصين :
- « مهلا يا با سليمان ! » فقال له مالك :
- « اسمع كلامي ، والله لئن استخلفت مروان وآل مروان ، ليحسدنّك على [ 3 ] سوطك ، وشراك نعلك ، وظلّ شجرة تستظلّ بها . إنّ مروان أبو عشرة ، وأخو عشرة ، وعمّ عشرة ، فإن بايعتموه كنتم عبيدا لهم ، ولكن عليكم بابن أختكم خالد . » فأبى الناس إلَّا شيخا ، فاجتمعوا على مروان ، وقالوا :
- « مروان خليفتنا ، على أن يكون الأمر بعده لخالد بن يزيد . » فلما اجتمع رأى الناس رضى حسّان بن بحدل أيضا ، وتمّ [ 137 ] الأمر لمروان ، وسار إلى الضحّاك ، والتقيا بمرج راهط ، فاقتتلا قتالا عظيما ، وقتل من أهل الشام مقتلة عظيمة لم يقتلوا مثلها قطَّ ، وقتل الضحّاك .
وخرج نعمان بن بشير ، لمّا بلغه مقتل الضحّاك ، هاربا من حمص ليلا ، ومعه
هامش
[ 1 ] . وفى مط : فيأتيهم .
[ 2 ] . وفى مط : الطنبين . وهو خطأ .
[ 3 ] . والعبارة من « على سوطك » إلى « كنتم » سقطت من مط .