يسفّه الحليم بخلطته ، فاتّبعت أثره ، وطلبت فضله ، اتّباع الكلب للضرّغام يلوذ بمخالبه ، وينتظر ما يلقى إليه من فضل فريسته ، فأذهبت دنياك وآخرتك ولو بالحقّ أخذت أدركت ما طلبت . فإن يمكَّننّي اللَّه منك ومن ابن أبي سفيان أجزكما بما قدّمتما ، وإن تعجزاني وتبقيا فما أمامكما شرّ لكما ، والسّلام .
شرح
( يسفه الحليم بخلطته ) أي بالمخالطة معه ( فاتبعت اثره ) في ما يأمر وينهى ( وطلبت فضله ) أي ما يفضل منه من المال والجاه ( اتباع الكلب للضرغام ) أي مثل اتباع الكلب للأسد فانّ الكلاب يتّبعون الأسود للأكل من فضل فرائسهم ( يلوذ ) الكلب ( إلى مخالبه ) أي مخالب الأسد ، كناية عن انتظاره لما يحصله مخلب الأسد من الفريسة .
( وينتظر ) الكلب ( ما يلقى ) الأسد ( إليه من فضل فريسته ) أي ما صاده من الحيوان ( فاذهبت دنياك وآخرتك ) اما الآخرة فواضح ، واما الدنيا فلما يسبب اتباع معاوية من الأتعاب والسباب ( ولو بالحق أخذت أدركت ما طلبت ) وفوقه لأن في اتباع الحق دنيا وآخرة ( فان يمكنني اللَّه منك ومن ابن أبي سفيان ) أي معاوية ( اجزكما بما قدمتما ) أي اعطيكما جزاء اعمالكما السابقة من الافساد ( وإذ تعجزاني ) بان لا أتمكن من أن اجزيكما ( وتبقيا ) في الحياة ، فلم تقتلا على يدي ( فما إمامكما شر لكما ) إذ هو العذاب والنكال الأبدي ، وهو شرّ من القتل بيد الإمام ( والسلام ) .