والمقيم والظَّاعن ، فلا معروف يستراح إليه ، ولا منكر يتناهى عنه . أمّا بعد ، فقد بعثت إليكم عبدا من عباد اللَّه ، لا ينام أيّام الخوف ، ولا ينكل عن الأعداء ساعات الرّوع ، أشدّ على الكفّار من حريق النّار ، وهو مالك بن الحارث أخو مذحج ، فاسمعوا له وأطيعوا أمره فيما طابق الحقّ ، فإنّه سيف من سيوف اللَّه ، لا كليل الظَّبة ، ولا نابي الضّريبة : فإن أمركم أن تنفروا فانفروا ، وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا ، فإنّه لا
شرح
والمقيم ) في بلده ( والظاعن ) المسافر .
( فلا معروف يستراح إليه ) أي يسكن الناس إليه ويطمئنّون به ( ولا منكر يتناهى عنه ) أي ينهى عنه ( اما بعد ) الحمد والصلاة ، وما تقدّم ( فقد بعثت إليكم عبدا من عباد اللَّه ) هو مالك الأشتر « ره » ( لا ينام أيّام الخوف ) استعداد للعمل ورفع الخوف ، والمراد حذره والتفاته عند المكاره ( ولا ينكل ) أي لا ينكص ويجبن عن الأعداء ( ساعات الروع ) أي أوقات الخوف والفزع ( أشد على الكفّار من حريق النّار ) حتى يؤلهم ويذرهم هلكى فانين .
( وهو مالك بن الحارث أخو مذحج ) اسم لقبيلة مالك ( فاسمعوا له ) كلامه سماعا للعمل ( وأطيعوا أمره ) فيما يقول ( فيما طابق الحق ) هذا قيد للتوضيح والتعميم ، كقوله سبحانه : « ولا طائر يطير بجناحيه » ( فانّه سيف من سيوف اللَّه ) على الأعداء ( لا كليل الظبة ) الظبة حدّ السيف والسكين ، والكليل الذي لا يقطع .
( ولا نابى الضريبة ) يقال نبا السيف ، إذا لم يؤثر في المضروب ، والضريبة النفس المضروبة ، أي يؤثر سيفه إذا ضرب ( فان أمركم ان تنفروا ) إلى الجهاد ( فانفروا ) واخرجوا ( وان أمركم ان تقيموا ) ولا تجاهدوا ( فأقيموا فانّه لا