تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
قد كلب ، والعدوّ قد حرب ، وأمانة النّاس قد خزيت وهذه الأمّة قد فنكت وشغرت ، قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ ففارقته مع المفارقين وخذلته مع الخاذلين ، وخنته مع الخائنين ، فلا ابن عمّك آسيت ولا الأمانة أدّيت . وكأنّك لم تكن اللَّه تريد بجهادك ، وكأنّك لم تكن على بينة من ربّك ، وكأنّك إنّما كنت تكيد هذه الأمّة عن دنياهم ، وتنوي غرّتهم عن فيئهم ، فلمّا أمكنتك الشّدّة في خيانة الأمة
شرح
والتفصيل في رجال المامقاني « ره » ( قد كلب ) أي اشتد وخشن . ( والعدو ) أي معاوية ( قد حرب ) أي اشتد أمره ( وأمانة الناس قد خزيت ) أي وقعت في الخيانة والبلية والمراد بأمانة الناس الخلافة ، وخزايتها وقوعها في محنة المحاربة التي اثارها معاوية ( وهذه الأمة قد فنكت ) أي وقعت في المهزلة ( وشغرت ) أي لم يبق لها حامى يحميها عن الأعداء ( قلبت لابن عمك ظهر المجن ) المجن الترس وتقليب ظهره كناية عن النكوص عن القتال وهذا مثال يضرب لمن يخالف ما عهد فيه . ( ففارقته مع المفارقين ) عنه من سائر الأعداء ( وخذلته ) أي تركت نصرته ( مع الخاذلين ) الذين تركوا نصرته ( وخنته مع الخائنين ) الذين نقضوا عهده وتركوا طاعته ( فلا ابن عمك اسيت ) أي ساعدت وشاركت في المكاره ( ولا الأمانة أديت ) إذ خنت فيها ( وكانّك لم تكن اللَّه تريد بجهادك ) إذ من يريد اللَّه لا يخون ( وكانّك لم تكن على بيّنة ) أي حجّة واضحة ( من ربّك ) فانّ من يعلم باللَّه وعلمه وسائر صفاته لا يعقل ان يخون ( وكانّك انما كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم ) فتظهر الايمان والجهاد ، خداعا ومكرا ، حتى يطمئنّوا بك ويدعوك أمانتهم فتخونها ، فعل المنافق المرائي ( وتنوى غرتهم ) أي غفلتهم ( عن فيئهم ) أي غنائمهم ، حتّى تسلبها . ( فلمّا امكنتك الشدة في خيانة الأمة ) فانّ الأمر إذا اشتدّ على الخليفة ،