فإنّ رأيي قتال المحلَّين حتّى ألقى اللَّه ، لا يزيدني كثرة النّاس حولي عزّة ، ولا تفرّقهم عنّي وحشة ، ولا تحسبنّ ابن أبيك - ولو أسلمه النّاس - متضرّعا خاشعا ، ولا مقرّا للضّيم واهنا ، ولا سلس الزّمام للقائد ، ولا وطيء الظَّهر للرّاكب المتقعّد ، ولكنّه كما قال أخو بني سليم :
فإن تسأليني كيف أنت فإنّني * صبور على ريب الزّمان صليب
يعزّ عليّ أن ترى بي كآبة * فيشمت عاد أو يساء حبيب
شرح
( فانّ رأيي قتال المحلين ) الذين يحلون قتال المسلمين ويجوزونه ، كمعاوية وأصحابه ( حتى القى الله ) أي القى ثوابه وجزائه ، والمراد الموت ( لا يزيدني كثرة الناس حولى عزّة ) وكبرا ( ولا تفرّقهم عنّى وحشة ) وخوفا ، وهكذا يكون الانسان المطمئن قلبه باللَّه ، فانّه يرى في القرب من اللَّه عزّة ، وفى البعد عنه وحشة ، اما من سواه فلا يرى لهم وزنا ( ولا تحسبن ابن أبيك ) يعنى نفسه الكريمة ( - ولو أسلمه النّاس - ) بان تركوه والتفوا حول أعدائه ( متضرّعا خاشعا ) من الخوف الذي يلحق به .
( ولا مقرا للضيم ) أي الظلم الذي يلحق به ( واهنا ) أي ضعيفا ( ولا سلس الزمام ) أي سهل الانقياد ( للقائد ) أي الذي يريد ان يقوده ( ولا وطى الظهر ) أي لينه ( للراكب المتعقّد ) أي الَّذي يتّخذ الظَّهر قعودا أي مستعملا للركوب في كل حاجاته ، وهذا من باب التشبيه بالنّاقة ، وذلك كناية عن عدم انقياده عليه السّلام للأحداث والأشخاص ، وانما له اتجاه خاص ينفذه بكل دقة .
( ولكنّه كما قال أخو بني سليم ) : ( فان تسأليني كيف أنت فإنني صبور على ريب الزمان صليب ) أي صلب شديد ، لا اخضع للأحداث والآلام ، وانّما امضى بكل صبر وصلابة ( يعز عليّ ان ترى بي كآبة ) أي يشق على أن يرى الرائي بوجهي آثار الحزن ، ممّا نزل بي ( فيشمت عاد ) أي عدو ( ويساء حبيب ) ولذا اظهر التجلد والتصبر لا الكآبة والحزن ، وهذا من شيم الرجال