تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وربّما أخطأ البصير قصده ، وأصاب الأعمى رشده . أخّر الشّرّ فإنّك إذا شئت تعجّلته ، وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل . من أمن الزّمان خانه ، ومن أعظمه أهانه . ليس كلّ من رمى أصاب . إذا تغيّر السّلطان تغيّر الزّمان . سل عن الرّفيق قبل الطَّريق ، وعن الجار قبل الدّار . إيّاك أن تذكر من الكلام ما يكون مضحكا ، وإن حكيت ذلك عن غيرك .
شرح
( وربما أخطاء البصير قصده ) فلم يبلغ مراده ( وأصاب الأعمى رشده ) فبلغ ما أراد ولعل هذا لتحريض الانسان على الطلب ، وإن كان لا يعرف وجه الحيلة ، إذ ربما أصاب الأعمى رشده إذا جدّ واجتهد ( آخر الشر ) إذا كنت تريد ان تعمله ( فانّك إذا شئت تعجّلته ) فان فرض الشر لا تنقضى ، ولذا من الأفضل تأخيره لمن أراده ، لعله ينصرف عنه فلا يفعله . ( وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل ) فإنها توجب الراحة والحفظ على الآداب ، فاللازم على الانسان ان يقاطع الجاهل ويفرّ منه إذا لم تكن الصلة بقصد الارشاد والتوجيه المحتمل تأثيره ( من أمن الزمان خانه ) فاللازم على الانسان ان يتخذ حذره من تقلبات الدهر ( ومن أعظمه ) بان اهاب الحوادث فلم يقدم في مطالبه ( اهانه ) أي جعله مهينا ، فان من هاب شيئا لم يقدر على التّغلب عليه ( ليس كل من رمى أصاب ) فإذا رمى الانسان ، وقصد حاجة ، فليجعل في خاطره انه ممكن الخطاء ، وبذلك لا يحزن إذا أخطاء الهدف . ( إذا تغير السلطان تغيّر الزمان ) المراد تغير أهل الزمان ، فان الناس تابعون للملوك فكيف ما كان الملوك كانوا ( سل عن الرفيق قبل الطريق ) أي أوجد لنفسك رفيقا للسفر قبل ان تسافر ، للزوم الرفيق في السفر ( وعن الجار قبل الدار ) إذ لو كان جار الانسان سيّئا كان في عذاب دائم ( إياك ان تذكر في الكلام ما يكون مضحكا ) فان الاضحاك يوجب سلب الهيبة والوقار ( وان حكيت ذلك ) الكلام المضحك ( عن غيرك ) لأنّ السوء في الاضحاك ، لا في كون