تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
استدلّ على ما لم يكن بما قد كان ، فإنّ الأمور أشباه ، ولا تكوننّ ممّن لا تنفعه العظة إلَّا إذا بالغت في إيلامه ، فإنّ العاقل يتّعظ بالآداب ، والبهائم لا تتّعظ إلَّا بالضّرب . اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصّبر وحسن اليقين . من ترك القصد جار والصّاحب مناسب ، والصّديق من صدق غيبه . والهوى شريك العناء ، ربّ قريب أبعد من بعيد ، وربّ بعيد أقرب من قريب ،
شرح
( استدل على ما لم يكن بما قد كان ) لأنّ الدنيا بعضها يشبه بعضا فيعلم مقياس الأمور المستقبلة بالنظر إلى الأمور الماضية ، وهذا بيان للزوم فطنة الانسان إلى المستقبل ليعد له عدته ( فان الأمور أشباه ) سابقا ولا لاحقا ومقارنا ( ولا تكونن من لا تنفعه العظة ) أي الوعظ والارشاد ( إلَّا إذا بالغت في ايلامه ) بل انتفع بالموعظة بمجرد سماعها ( فان العاقل يتعظ بالآداب ) التي يعلم بها ويراها ( والبهائم لا تتعظ إلَّا بالضرب ) والايلام في الانسان كالضرب في الحيوان ، ولا تكن بمنزلة الحيوان ( اطرح عنك واردات الهموم ) أي ما يرد عليك من الأحزان ( بعزائم الصبر ) أي الصبر القوى . ( وحسن اليقين ) بانّ اللَّه سبحانه سيكشف الهموم ويجزل أجرها فان الانسان إذا عزم على الصبر ، وسلَّى نفسه بانكشاف الهمّ ، لا تؤثر فيه الهموم ( من ترك القصد ) أي الوسط في كل شيء ( جار ) أي كان جائرا ظالما ( والصاحب مناسب ) أي مثل ذو النسب ، فله من الحقوق والواجبات كما للنسب . ( والصديق من صدق غيبه ) بان حفظك في غيبتك كما يحفظك في حضوره ، والصدق معناه تطابق الحالين ( والهوى ) أي اتباع الميول النفسية ( شريك العناء ) والتعب ، لأنه يوجب الأتعاب ( رب قريب أبعد من بعيد ) لأنه يجفو الانسان بما لا يجفو بمثله البعيد ، فاللازم على الانسان مراعاة الأحوال لا النسبة ( ورب بعيد أقرب من قريب ) في النسب فيقوم بحقوق الانسان أكثر من
توضيح نهج البلاغة — صفحة 78 | السيد محمد الحسيني الشيرازي