ولا تعد بكرامتها نفسها ، ولا تطمعها في أن تشفع بغيرها . وإيّاك والتّغاير في غير موضع غيرة ، فإنّ ذلك يدعو الصّحيحة إلى السّقم ، والبرئة إلى الرّيب . واجعل لكلّ إنسان من خدمك عملا تأخذه به . فإنّه أحرى أن لا يتواكلوا في خدمتك وأكرم عشيرتك فإنّهم جناحك الَّذي به تطير ، وأصلك الَّذي إليه تصير ،
شرح
آرائها وافكارها ( ولا تعد بكرامتها نفسها ) أي لا تجاوز باكرامها ، اكرام نفسها ، بان تكرم غيرها لأجلها ، لأن ذلك يوجب انسياقك وراء عواطفها ، وهذا خارج عن الاعتدال ، الذي يكون باتباع العقل دون العاطفة .
( ولا تطمعها في أن تشفع بغيرها ) بان تجعل غيرها شفيعا لها عندك ، لتقضى حوائجها إذ الناس يشفعون لها ، وذلك يوجب ان تذهب أنت حسب حوائجها العاطفية ، خجلا من الناس الذين شفعوا لها ( وإيّاك والتغاير ) أي اظهار الغيرة على المرأة بسوء الظن في أمرها ( في غير موضع غيره ) أي بدون سبب عقلائي موجب للغيرة ( فان ذلك يدعو الصحيحة إلى السقم ) أي الصحيحة في عفّتها ، إلى ذهاب العفّة ( والبريئة ) من الخيانة ( إلى الريب ) والشك ، فان المرأة لا تقدم على الفساد خوف الفضيحة ، فإذا رأت انها مفتضحة بلا سبب ، تجرئت على الخيانة ، فان اللوم يوجب الاغراء ، قال الشاعر : « دع عنك لومى فان اللوم اغراء » .
( واجعل لكل انسان من خدمك ) جمع خادم ( عملا تأخذه به ) فانّ توزيع الأعمال أكثر نجاحا في الوصول إلى الغايات ، وفى عدم حسّ كل فرد بأنه كلَّف فوق مقداره ( فإنه احرى ان لا يتواكلوا في خدمتك ) بان يكل بعضهم الأمر إلى آخر ، فلا ينجز العمل ( وأكرم عشيرتك فإنهم جناحك الذي به تطير ) إذ الانسان يساعده عشيرته في الأفراح والأحزان ، والشدائد والمكاره ( واصلك الذي إليه تصير ) أي إليهم ترجع ، فإن كانوا في أعين الناس عظماء كنت عظيما ،
و