تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ولا تكوننّ على الإساءة أقوى منك على الإحسان . ولا يكبرنّ عليك ظلم من ظلمك ، فإنّه يسعى في مضرّته ونفعك ، وليس جزاء من سرّك أن تسوءه . واعلم يا بنيّ أنّ الرّزق رزقان : رزق تطلبه ، ورزق يطلبك ، فإن أنت لم تأته أتاك . ما أقبح الخضوع عند الحاجة ، والجفاء عند الغنى إنّ لك من دنياك ، ما أصلحت به مثواك ، وإن جزعت على ما تفلَّت من يديك ، فاجزع على كلّ ما لم يصل إليك
شرح
الصلة ، حتى تتبدّل القطيعة صلة ( ولا تكوننّ على الاسائة أقوى منك على الاحسان ) بان تسرع على الاسائة ، وتبطئ عن الاحسان ( ولا يكبّرن عليك ظلم من ظلمك ) فلا تهتم بظلم النّاس لك ، لأن عاقبته محمودة ( فانّه ) أي الظالم ( يسعى في مضرته ) أي ضرر نفسه ( ونفعك ) إذ الظالم حقير عند الناس مهان ، والمظلوم محترم عزيز ( وليس جزاء من سرك ان تسوئه ) فإذا أتى انسان إليك بما يسرك فلا تفعل ما يوجب حزنه . ( واعلم يا بني ان الرزق رزقان ) أي قسمان من الرزق ( رزق تطلبه ورزق يطلبك ) فلا تحرص في طلب الرزق ( ف ) انّ الرزق المقدر لك ( ان أنت لم تاته اتاك ) إذ قدّر وصوله إليك ( ما أقبح الخضوع ) لانسان ( عند الحاجة ) إليه ( والجفاء ) له ( عند الغنى ) منه ، فانّ ذلك دليل خسة النفس ، وانها تذهب وراء حاجاتها ، لا وراء الفضيلة ( ان لك من دنياك ما أصلحت به مثواك ) أي آخرتك ، اما ما بقي فإنه يفنى ولا يبقى لك منه شيء ، وهذا تحريض لانتهاز الدنيا في عمارة الآخرة ( وان جزعت ) أي أردت ان تجزع ( على ما تفلت ) أي ذهب ( من يديك ) من أمور الدنيا ( فاجزع على كل ما لم يصل إليك ) لأن الجزع لهما سواء ، وهذا بيان لعدم صحة الجزع على ما تفلت لأنه غير لائق بالانسان وهو مثل الجزع على ما لم يصل .