والغريب من لم يكن له حبيب . من تعدّى الحقّ ضاق مذهبه ، ومن اقتصر على قدره كان أبقى له . وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين اللَّه سبحانه . ومن لم يبالك فهو عدوّك . قد يكون اليأس إدراكا ، إذا كان الطَّمع هلاكا . ليس كلّ عورة تظهر ، ولا كلّ فرصة تصاب ،
شرح
نيام ذي نسبه .
( والغريب من لم يكن له حبيب ) لا من كان في البلاد النائية . وهذا تحريض على اتخاذ الأحباء ( من تعدى الحق ضاق مذهبه ) أي محلّ حركته إذ التعدي من الحق موجب للافراط أو التفريط ، وكلاهما يوجب الضيق ، بخلاف الحق الذي هو عدل في الأمور ( ومن اقتصر على قدره ) بان لم يفعل فوق طاقته ( كان ) قدره ( أبقى له ) لأن قدر الانسان مع الانسان ، اما الزائد ، فلا .
( وأوثق سبب أخذت به ) لوصولك إلى غاياتك ( سبب بينك وبين اللَّه ) فإنه باق وموصل لك إلى ما تريد ، إذ بيده سبحانه كل شيء ( ومن لم يبالك ) أي لم يهتم بأمرك ، من باليته بمعنى راعيته ( فهو عدوك ) إذ العدو هو الذي يضيع الحقوق ( قد يكون الياس ادراكا ) للمنى ( إذا كان الطمع هلاكا ) إذ ضد الهلاك البقاء الموجب لادراك الانسان بعض ما يتمنّاه ، وهذا تحريض على أن لا يطمع الانسان في كل شيء مما يحتمل فيه هلاكه ، فان بقائه بلا ما رغب فيه ، أفضل له ( ليس كل عورة تظهر ) فلا يغتم الانسان لما يعلم من عورات نفسه ونقائصه التي لا علاج لها عنده ، إذ لا تظهر للناس كل عوره .
( ولا كل فرصة تصاب ) فلا يغتم الانسان لما فاته من الفرص ، إذ لا يتمكن الانسان من اغتنام كل فرصة ، ويحتمل ان يكون المعنى بالعكس وأريد من الجملة التحريض على انتهاز الفرصة متى سنحت إذ يمكن ان لا يصيب الانسان مثلها ، فيما