تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وينفق من ثمره حيث أمر به وهدي له ، وأنّ لا يبيع من أولاده نخل هذه القرى وديّة حتّى تشكل أرضها غراسا . ومن كان من إمائي - اللَّاتي أطوف عليهنّ - لها ولد ، أو هي حامل ، فتمسك على ولدها وهي من حظَّه ، فإن مات ولدها وهي حيّة فهي عتيقة ، قد أفرج عنها الرّقّ ، وحرّرها العتق . قال الشريف : قوله عليه السّلام في هذه الوصية : « أن لا يبيع من نخلها ودية » ، الودية : الفسيلة ، وجمعها ودي . قوله عليه السّلام : « حتى تشكل أرضها غراسا » هو من أفصح الكلام ، والمراد به أن الأرض يكثر فيها غراس النخل حتى يراها الناظر على غير تلك الصفة التي عرفها بها فيشكل عليه أمرها ويحسبها غيرها .
شرح
( وينفق من ثمره ، حيث أمر به ) أي في المكان الَّذي أمر به ، من الأكل والانفاق في وجوه الخير ( وهدى له ) أي أوقع في قلبه ان ينفقه في ذلك السّبيل الخيري ( وان لا يبيع من أولاد نخل هذه القرى ) الموقوفة ( ودية ) أي فسيلا ، وهو النّخل الصّغير ( حتّى تشكل ارضها غراسا ) أي يكثر النّخل في الأرض . ( ومن كان من امائى ) أي جواري ( الَّلاتي ) جمع الَّتي ( أطوف عليهنّ ) أي ألا مسهنّ ( لها ولد أو هي حامل ) فإذا أنا متّ ( فتمسك على ولدها ) أي تحفظه وهى القيّمة على شؤونها ( وهى من حظَّه ) أي تعتق هي من نصيب ارث الولد ( فان مات ولدها وهى حيّة فهي عتيقة ) لا سبيل للورثة على استملاكها ( قد أفرج عنها الرّقّ ) أي العبوديّة ، قد ارتفعت عنها ( وحرّرها العتق ) أي أطلقها فهي حرّة ، بعد ذلك . ( قوله عليه السّلام ، في هذه الوصيّة : أن لا يبيع من نخلها وديّة الفسيلة وجمعها « ودّى » قوله عليه السّلام : حتّى تشكل أرضها غراسا ، هو من أفصح الكلام ، والمراد أنّ الأرض يكثر فيها غراس النّخل ، حتّى يراها النّاظر على غير تلك الصّفة الَّتي عرفها بها ، فيشكل عليه أمرها ، ويحسبها غيرها ) .