ثمّ أمض إليهم بالسّكينة والوقار ، حتّى تقوم بينهم فتسلَّم عليهم ، ولا تخدج بالتّحيّة لهم ، ثمّ تقول : عباد اللَّه ، أرسلني إليكم وليّ اللَّه وخليفته ، لآخذ منكم حقّ اللَّه في أموالكم ، فهل للَّه في أموالكم من حقّ فتؤدّوه إلى وليّه . فإن قال قائل : لا ، فلا تراجعه ، وإن أنعم لك منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو توعده أو تعسفه أو ترهقه فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضّة ، فإن كان له ماشية أو إبل فلا تدخلها إلَّا بإذنه ، فإنّ أكثرها له ، فإذا أتيتها
شرح
( ثمّ امض إليهم بالسّكينة ) أي الهدؤ في المشي ( والوقار ) أي : مشية الاحترام ( حتّى تقوم بينهم فتسلَّم عليهم ) لا دخول متسلط متكبّر ( ولا تخدج بالتّحية لهم ) أي لا تبخل ، يقال اخدجت السحابة إذا قل مطرها ( ثمّ تقول : عباد اللَّه أرسلني إليكم وليّ اللَّه وخليفته ) يعنى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ( لآخذ منكم حقّ اللَّه في أموالكم فهل للَّه في أموالكم من حق ) أي الزكاة ( فتؤدوه إلى وليّه ) علي عليه السّلام ( فان قال قائل : لا ، فلا تراجعه ) حملا لفعل المسلم على الصّحيح ، ولقوله على الصدق ( وان أنعم لك منعم ) أي قال لك نعم ، عندي حقّ اللَّه ( فانطلق معه ) أي اذهب معه لأخذ الزكاة ( من غير أن تخيفه ) في الكلام ( أو توعده ) من « الايعاد » وهو الوعد بالشر ( أو تعسفه ) أي تأخذه بشدّة ( أو ترهقه ) أي تكلَّفه ما يصعب عليك .
( فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضّه ) إذا كان عنده منهما ما يبلغ النّصاب مع اشتراط سائر الشّرائط الموجبة للزّكاة ( فإن كان له ماشية ) أي دابة زكوية تمشى كالبقر والغنم ( أو إبل فلا تدخلها ) أي لا تدخل وفى محلَّها ( إلَّا بإذنه فان أكثرها له ) ومن أم الأقل يجب ان يراعى حق من له الأكثر ( فإذا اتيتها )
و