بالأمس صاحبكم ، واليوم عبرة لكم ، وغدا مفارقكم . إن أبق فأنا وليّ دمي ، وإن أفن فالفناء ميعادي ، وإن أعف فالعفو لي قربة ، وهو لكم حسنة ، فاعفوا : « ألا تحبّون أن يغفر اللَّه لكم » . واللَّه ما فجئني من الموت وارد كرهته ، ولا طالع أنكرته ، وما كنت إلَّا كقارب
شرح
بالأمس ) الَّذي كنت صحيحا معافى ( صاحبكم ) والخليفة الآمر والنّاهى فيكم .
( واليوم عبرة لكم ) تعتبرون بي ، وتعرفون بسبب حال الدّنيا وعدم امكان الرّكون إليها ( وغدا مفارقكم ) إلى الآخرة ( ان ابق ) في الحياة ، ولم أمت من هذه الضّربة ( فانا وليّ دمى ) أي الجرح الَّذي جرحني ابن ملجم ، افعل به ما أشاء من العفو والانتقام ( وان اقن ) وأمت من هذه الضّربة ، ( ف ) ليس عجيبا ذلك إذ ( الفناء ميعادي ) مصدر ميمي ، أي وعدت بذلك ، فكلّ حيّ فان ، ( وان اعف ) عن ابن ملجم قبل ان أموت ( فالعفو لي قربة ) يقربني اللَّه بذلك إلى رضاه وفضله ، لقوله سبحانه : « وان تعفو أقرب للتّقوى » وقوله تعالى : « خذ العفو » .
( وهو ) أي العفو ، ان عفوتم بعدي ( لكم حسنة ) لأنّ العفو مستحبّ مثاب عليه ، ( فاعفوا ألا تحبّون ان يغفر اللَّه لكم ) بسبب عفوكم ، أو كما تحبّون عفو اللَّه ، فاعفوا ، ولا يخفى : انّ هذا لا ينافي الانتقام من ابن ملجم كما حدث بعد الإمام ، إذ الأمر للارشاد لا للايجاب ، ولا ينافي وجود الغفران في العفو ، وجوده في القصاص ، لأنّ لكلّ من الطَّرفين مصلحة ، ولذا يوجب كل واحد منهما الثّواب .
( واللَّه ما فجئني ) أي ما ورد عليّ فجئة وبغتة ( من الموت ) أي : بسببه ( وارد كرهته ) إذ الكراهة اما لمفارقة الدّنيا ، أو لملاقات الآخرة ، وكلاهما كان محبوبا للإمام ( ولا طالع أنكرته ) واشمئززت منه ( وما كنت إلَّا كقارب ) هو