فإنّه يوشك أن يلين لك ، وخذ على عدوّك بالفضل فإنّه أحلى الظَّفرين . وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقيّة ترجع إليها إن بدا له ذلك يوما ما . ومن ظنّ بك خيرا فصدّق ظنّه ، ولا تضيعنّ حقّ أخيك اتّكالا على ما بينك وبينه ، فإنّه ليس لك بأخ من أضعت حقّه . ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك ، ولا ترغبنّ فيمن زهد فيك ، ولا يكوننّ أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته ،
شرح
( فانّه ) ان لنت له ( يوشك ) أي يقرب ( ان يلين لك ) إذ لينك يحدث فيه ردّ فعل قوى يوجب لينه ( وخذ على عدوك بالفضل ) أي تفضل عليه ( فإنه أحلى الظفرين ) ظفر الانتقام وظفر العفو ، وكونه أحلى لأنه يورث رفعة للانسان حتى في نظر عدوه ، وارتياحا في ضمير التفضل ( وان أردت قطيعة أخيك ) أي تهجره وتقاطعه ( فاستبق له من نفسك بقية ) بان تبقى بينك وبينه بقية من الصلة ( ترجع إليها ) أي إلى تلك البقية ( ان بدا ) أي ظهر ( له ) أي لذلك الصديق الذي أوجب بفعله قطيعتك ( ذلك ) الرجوع ( يوما ما ) فانّ الرّجوع بعد القطيعة التامة أشكل من الرجوع إذا بقي بعض الصلة .
( ومن ظنّ بك خيرا فصدق ظنّه ) أي كن كما ظن وافعل الأمر الذي يريده منك ( ولا تضيعنّ حقّ أخيك اتّكالا ) واعتمادا ( على ما بينك وبينه ) بان تقول بيننا صلة قويّة فلا حاجة إلى اعطائه حقّه ، لأنه لا يهمّ الأمر ما دام بيننا الصّداقة ( فانّه ليس لك بأخ من أضعت حقّه ) فانّ إضاعة الحق توجب قطع الصّلة والبرودة من الجانبين .
( ولا يكن أهلك اشقى الخلق بك ) لحرمانهم من حقوقهم ، اعتمادا على كونهم أهلك ولا يهم أمرهم ، وانما المهم أمر الأجانب ( ولا ترغبنّ فيمن زهد فيك ) أي نفى عنك ، فانّ ذلك يوجب ذلة ومنقصة ( ولا يكوننّ أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته ) فإذا أتى هو بأسباب القطيعة فأت أنت بأسباب