تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
على الدّنوّ ، وعند شدّته على اللَّين ، وعند جرمه على العذر ، حتّى كأنّك له عبد ، وكأنّه ذو نعمة عليك . وإيّاك أن تضع ذلك في غير موضعه ، أو أن تفعله بغير أهله . لا تتّخذنّ عدوّ صديقك صديقا فتعادي صديقك ، وامحض أخاك النّصيحة ، حسنة كانت أو قبيحة ، وتجرّع الغيظ فإنّي لم أرجوعة أحلى منها عاقبة ، ولا ألذّ مغبّة . ولن لمن غالظك ،
شرح
( على الدنو ) والاقتراب منه ( وعند شدته ) أي الشدة في أخلاقه ( على اللين ) في الكلام والمعاشرة ، معه ( وعند جرمه ) بان أجرم إليك ( على العذر ) بان تعتذر أنت منه ، ليرجع الصفاء والوداد ( حتى كانّك له عبد وكانّه ذو نعمة عليك ) إذ بهذه الأخلاق يستقيم الوداد ، ويصفو القلب ، وتقوى الأخوة . ( وإياك ان تضع ذلك ) أي ما ذكرت من الصفات ( في غير موضعه ) فانّ بعض الناس إذا لان الانسان امامهم سبّب ذلك غلوائهم وشدّة ابتعادهم وكثرة جرمهم ( أو ان تفعله بغير أهله ) فتجرئهم عليك أكثر فأكثر ( لا تتخذن عدوّ صديقك صديقا فتعادى ) بسبب ذلك ( صديقك ) إذ ذلك تقوية لجانب العدو طبعا واضعاف لجانب الصديق ( وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت ) النصيحة ( أم قبيحة ) بالنسبة إليه ، فان النصيحة لها ثمار طيّبة ، وإن كانت ذات اصطدام . ( وتجرع الغيظ ) أي لا تظهر الغضب بل اكتمه في نفسك ( فإني لم أر جوعة أحلى منها عاقبة ) إذ هو يوجب المحبة والألفة ، وعدم انجرار الأمر إلى ما لا يحمد عقباه ( ولا الذّ مغبة ) أي عاقبة فانّ الانسان يحس بعد الكظم بلذّة نفسية وراحة عقلية . ( ولن ) أي كن ليّنا ( لمن غالظك ) أي تغلظ عليك في الكلام وما أشبه