وربّ يسير أنمى من كثير لا خير في مهين ، ولا في صديق ظنين . ساهل الدّهر ما ذلّ لك قعوده ، ولا تخاطر بشيء رجاء أكثر منه ، وإيّاك أن تجمح بك مطيّة اللَّجاج . احمل نفسك من أخيك عند صرمه على الصّلة ، وعند صدوده على اللَّطف والمقاربة ، وعند جموده على البذل ، وعند تباعده
شرح
قدّره قبل التجارة ( ورب يسير أنمى من كثير ) أي : نمائه أكثر ، فلا يهتم الانسان بالقلة والكثرة في الأوائل ، وانّما يلزم ان يلاحظ النتائج ( لا خير في مهين ) أي شخص حقير النفس ، فاللازم ان لا يتخذه الانسان ردءا وظهيرا ( ولا في صديق ظنين ) أي متهم لأنه يجر من الشر أكثر من الخير ( ساهل الدهر ) أي خذ حظك منه ، ولا تأتي بالأعمال العنيفة رجاء البلوغ إلى أحسن ( ما ذل لك قعوده ) هي الإبل التي يقعدها الراعي في حوائجه ، لأنها أسهل قيادا من سواها ، والمراد ان الدنيا إذا كانت سهلة للانسان ، لزم على الانسان ان ينتفع بها ولا يكدر صفوه نفسه بالطمع في أمور أخرى لا يعلم هل تستقيم له أم لا إذ ربما أوجب ذلك ذهاب السهل ، وعدم ادراك القصد .
( ولا تخاطر بشئ رجاء أكثر منه ) إذ ربما ذهب القليل ، ولم يأت الكثير ( وإياك ان تجمح بك مطية اللجاج ) فان الانسان قد يصرّ على الشيء فيه هلاك نفسه وذهاب ماله ، فاللازم على الانسان ان لا يلج ، والجموح الارتفاع عن عنف ولجاجة ( احمل نفسك من أخيك - عند صرمه - ) أي قطعه عنك ( على الصلة ) فاللازم ان تصله أنت ، وان قطع هو عنك ( وعند صدوده ) أي هجره لك وعنفه بك ( على اللَّطف ) اللين معه .
( والمقاربة ) بان تقترب منه في مقابل هجره لك ( وعند جموده ) بان لا يبذل لك مالا ولا جاها ( على البذل ) والاعطاء ( وعند تباعده ) عنك