تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وإيّاك واتّكالك على المنى فإنّها بضائع الموتى ، والعقل حفظ التّجارب ، وخير ما جرّبت ما وعظك . بادر الفرصة قبل أن تكون غصّة . ليس كلّ طالب يصيب ، ولا كلّ غائب يؤوب . ومن الفساد إضاعة الزّاد ، ومفسدة المعاد . ولكلّ أمر عاقبة ، سوف يأتيك ما قدّر لك . التّاجر مخاطر ،
شرح
كلام الناصح بدون ان يتدبّر ويفكر فيه ( وإياك واتكالك على المنى ) أي الأماني والآمال بدون عمل وجدّ فيما تريد ( فإنها ) أي المنى ( بضائع الموتى ) فان من يتمنّى لا يصل إلى مناه حتى يموت ، فكان أمنيته بضاعة موته ، وهذا تحريض على العمل دون الانتظار للصدف . ( والعقل حفظ التجارب ) أي ان العقل هو ان يحفظ الانسان تجاربه حتى ينتفع بها في مقام الحاجة ( وخير ما جرّبت ما وعظك ) أي زجرك عن سيئة ، أو أرشدك إلى حسنة ( بادر الفرصة ) بان تعمل إذ جاءت الفرصة ( قبل أن تكون غصة ) لا تقدر على العمل ، لانتفاء وقت الفرصة والغصة الحزن ، واصلها ما ينشب في الحلق فلا ينحدر . ( ليس كل طالب يصيب ) فإذا علم الانسان بذلك ، وجعله نصب عينه لم يحزن إذا فات ما قصده ( ولا كل غائب يؤب ) أي يرجع فمن يعلم هذا كانت صدمة عدم الرجوع ضعيفة بالنسبة إليه ( ومن الفساد إضاعة الزاد ) بان لا يتحفظ الانسان عليه حتى إذا احتاج لم يجده ( و ) من الفساد ( مفسدة المعاد ) أي افساده بعدم العمل له ، فليس الفساد منحصرا في إضاعة الدنيا - كما يظن الناس - . ( ولكل أمر عاقبة ) فالانسان إذا عمل شيئا لا بد وان يعلم أن له عاقبة حسنة أو سيئة فليلاحضها ( سوف يأتيك ما قدر لك ) فلا تحرص ولا تحزن ( التاجر مخاطر ) لأنه ربما خسر ، فإذا علم التاجر ذلك لا يحزن إذا خسر لأنه