تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وربّ ساع فيما يضرّه من أكثر أهجر ومن تفكَّر أبصر . قارن أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشرّ تبن عنهم . بئس الطَّعام الحرام وظلم الضّعيف أفحش الظَّلم إذا كان الرّفق خرقا كان الخرق رفقا . ربّما كان الدّواء داء ، والدّاء دواء . وربّما نصح غير النّاصح ، وغشّ المستنصح .
شرح
يفشيه ( ورب ساع فيما يضره ) فاللازم ان يلاحظ الانسان فيما يسعى هل ذلك يضره أو ينفعه ( من أكثر ) في الكلام ( اهجر ) أي هذى ، فاللازم ان يقلل الانسان من كلامه ( ومن تفكر أبصر ) ، طريق الصواب ، فاللازم لمن يريد أمرا ان يكثر من التفكر فيه ( قارن أهل الخير ) أي كن معهم ( تكن منهم ) لأن أخلاقهم تسرى إليك ( وباين أهل الشر ) أي ابتعد عنهم ( تبن عنهم ) أي : تكن خلافهم وعلى ضد صفتهم ( بئس الطعام الحرام ) لأنه يوجب خزى الدنيا والآخرة . ( وظلم الضعيف أفحش الظلم ) لأنه أوجب في كسر القلب الموجب لزيادة العقوبة ( إذا كان الرفق خرقا ) لأن المقام مقام العنف ، والخرق ضد الرفق ( كان الخرق ) أي العنف ( رفقا ) لأن الرفق عبارة عن وضع كل شيء موضعه ، ومن الناس من لا ينفع معه الرفق ، فاللازم على الانسان ان يلاحظ كل مقام ويؤدّيه حقّه . ( ربّما كان الدواء داء ) لأنه موجب لازدياد المرض ( والداء دواء ) لأنه موجب لدفع مرض أشد ، كالزكام الذي يدفع الجنون ، والرمد الدافع للعمى ، والدمل الدافع للجذام ، فاللازم على الانسان ملاحظة كل مقام ( وربما نصح غير الناصح ) أي الذي ليس من شانه النصح ، فاللازم ان يلاحظ الانسان الكلام ، ولا يعرض عنه بمجرد انه خرج من غير الناصح . ( وغش المستنصح ) أي المطلوب منه النصح ، فلا يعتمد الانسان على
توضيح نهج البلاغة — صفحة 72 | السيد محمد الحسيني الشيرازي