تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
من اللَّه سبحانه أعظم وأكرم من الكثير من خلقه وإن كان كلّ منه وتلافيك ما فرط من صمتك اليسر من إدراكك ما فات من منطقك ، وحفظ ما في الوعاء بشدّ الوكاء ، وحفظ ما في يديك أحبّ إليّ من طلب ما في يد غيرك . ومرارة اليأس خير من الطَّلب إلى النّاس ، والحرفة مع العفّة خير من الغنى مع الفجور ، والمرء أحفظ لسرّه ،
شرح
من الله سبحانه أعظم وأكرم من الكثير من خلقه ) فلا يذهب الانسان إلى باب أحد لتحصيل أكثر من رزقه الذي يأتيه بلا واسطة أحد ( وإن كان كل منه ) تعالى ، ان مصدر الأرزاق هو اللَّه فقط . ( وتلافيك ) أي تداركك ( ما فرط من صمتك ) أي ما تقدم من سكوتك ( اليسر من ادراكك ما فات من منطقك ) فان الانسان يتمكن ان يتدارك ما لم يقله - بان يقوله - لكنه لا يتمكن ان يدرك ما قاله ، ثم ندم عليه ، إذ الكلام لا يرجع بعد ان قيل ( وحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء ) أي الرباط ، وهكذا قلب الانسان فإنه وعاء الكلام ، فالتحفظ عليه بشد اللَّسان ، الذي هو رباط له فإذا لم يشد خرج ما في القلب ، ولا يقدر الانسان على ردّه . ( وحفظ ما في يديك أحب إلى من طلب ما في يد غيرك ) فلا يبذل الانسان كل ما في يديه حتى يحتاج إلى الناس ويطلب ما في أيديهم ، كما قال سبحانه « ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك » ( ومرارة الياس خير من الطلب إلى النّاس ) أي ان الياس يلزم ان يكون ما يوسا عما في أيدي الناس ، فان مرارة هذا ، أحسن من أن يطلب الانسان من الناس شيئا ثم لا يعطونه . ( والحرفة ) أي الضيق في الرزق ( مع العفة ) بان يعف الانسان ويتنزّه عن كسب الحرام ( خير من الغنى مع الفجور ) أي عمل المحرم ، إذ يبقى وبال الفجور ، ويذهب ضيق الرزق ( والمرء احفظ لسره ) فلا تقل سرّك لأحد ، لأنه
توضيح نهج البلاغة — صفحة 71 | السيد محمد الحسيني الشيرازي