تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
بمحروم . وأكرم نفسك عن كلّ دنيّئة وإن ساقتك إلى الرّغائب ، فإنّك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عرضا . ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك اللَّه حرّا . وما خير خير لا ينال إلَّا بشرّ ، وليس لا ينال إلَّا بعسر وإيّاك أن توجف بك مطايا الطَّمع ، فتوردك مناهل الهلكة . وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين اللَّه ذو نعمة فافعل ، فإنّك مدرك قسمك ، وآخذ سهمك ، وإنّ اليسير
شرح
( بمحروم ) أي يحرم عمّا يطلبه ( وأكرم نفسك عن كلّ دنيئة ) أي عن الصّفات والأفعال الخسيسة ( وان ساقتك ) تلك الدّنيئة وأوصلتك ( إلى الرّغائب ) أي ما ترغبه وتشتهيه من أمور الدّنيا ( فانّك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عرضا ) إذ نفس الأشياء أعن الأشياء ، فلا يتمكن أن يحصل الانسان على عرض منها إذا أهانها لأجل طلب أو رغبة ( ولا تكن عبد غيرك ) تطيعه إطاعة عمياء ( وقد جعلك اللَّه حرّا ) تملك زمام أمرك ( وما خير خير لا ينال إلَّا بشرّ ) انّ الشّئ الحسن الَّذي لا يصل الانسان إليه إلَّا بسبب الشرّ ، ليس ذلك الشّئ خيرا ، فلا تدن منه ( و ) ما خبر ( ليس لا ينال إلَّا بعسر ) إذ الانسان يفرّ من الشّئ العسير لعسره فإذا كان اليسر في طريقه عسر ، لم يكن فرق بينه وبين العسر ( وإيّاك أن توجف بك ) أي تسرع بك ( مطايا الطَّمع ) جمع مطية ، كأنّ الطَّمع له مطيّة يركبها الانسان ليصل إلى ما طمع فيه ( فتوردك مناهل الهلكة ) جمع منهل ، المحلّ الَّذي يردّ الانسان إلى الماء منه وذلك لأنّ الطَّمع دائما يسبّب إذ لآل الانسان وهلاكه ( وان استطعت أن لا يكون بينك وبين اللَّه ذو نعمة ) بأن تكون نعمتك من نفسك بالاكتساب أو نحوه ( فافعل ) إذ لا وجه لأن يذلّ الانسان نفسه في تحصيله رزقه ( فانّك ) سواء كان بينك وبين اللَّه واسطة أم لا ( مدرك قسمك ) أي الَّذي قسّم اللَّه لك ( وأخذ سهمك ) أي نصيبك المقدّر لك ( وان اليسير