تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
فلعبت بهم ولعبوا بها ، ونسوا ما وراءها . رويدا يسفر الظَّلام ، كأن قد وردت الأظعان ، يوشك من أسرع أن يلحق واعلم أنّ من كانت مطيّته الَّليل والنّهار ، فإنّه يسار به وإن كان واقفا ، ويقطع المسافة وإن كان مقيما وادعا . واعلم يقينا أنّك لن تبلغ أملك ، ولن تعدو أجلك ، وأنّك في سبيل من كان قبلك . فخفّض في الطَّلب ، وأجمل في المكتسب ، فإنّه ربّ طلب قد جرّ إلى حرب ، فليس كلّ طالب بمرزوق ، ولا كلّ مجمل
شرح
يعملون لأجلها ( فلعبت بهم ) حيث أوردتهم المهالك ( ولعبوا بها ) حيث صرفوها كيف شاؤوا بغير مراقبة الشريعة فيها ( ونسوا ما ورائها ) من أمور الآخرة والثواب والعقاب . ( رويدا ) أي اصبر قليلا ( يسفر الظَّلام ) أي يكشف ظلام الجهل فيتبيّن أحوال الآخرة ، ( كان قد وردت الاظعان ) جمع ظعينة ، بمعنى الهودج ، أي يرد المسافرون إلى الآخرة ( يوشك من أسرع ان يلحق ) فان الناس مسرعون في سيرهم نحو الآخرة ، ويقرب ان يلحقوا ، بان يموتوا . ( واعلم أن من كانت مطيته الليل والنهار ) كانّهما مركبان للانسان يسيران به ( فإنه يسار به وان كان ) هو بنفسه ( واقفا ) غير سائر ( ويقطع المسافة ) الزمانية ( وان كان مقيما ) في الدّنيا ( وادعا ) أي ساكنا مستريحا ( واعلم ) علما ( يقينا ) أي مطابقا للواقع ( انّك لن تبلغ أملك ) أي : ما تأمله من أمور الدّنيا ( ولن تعدوا أجلك ) أي لن تجاوزه . ( فخفض في الطلب ) أي ترفق وأقل من طلب الدنيا ( وأجمل في المكتسب ) أي في الاكتساب ، والاجمال فيه عدم الحرص ( فإنه رب طلب قد جرّ إلى حرب ) أي سلب المال والشقاء ، كناية عن لزوم طلب الدنيا لفوات الآخرة ( فليس كل طالب بمرزوق ) يرزق النعمة كما يشاء ( ولا كل مجمل ) في الطلب متوسط فيه
توضيح نهج البلاغة — صفحة 69 | السيد محمد الحسيني الشيرازي