تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ويقهر كبيرها صغيرها . نعم معقّلة ، وأخرى مهملة ، قد أضلَّت عقولها ، وركبت مجهولها . سروح عاهة بواد وعث ، ليس لها راع يقيمها ، ولا مقيم يسيمها . سلكت بهم الدّنيا طريق العمى ، وأخذت بأبصارهم عن منار الهدى ، فتاهوا في حيرتها ، وغرقوا في نعمتها ، واتّخذوها ربّا ،
شرح
عنوانه وسائر ممتلكاته ( ويقهر كبيرها صغيرها ) أي يجبره في حوائجه ويسخّره لمصالحه . ( نعم معقّلة ) أي ان بعض أهل الدنيا وهم الضعفاء ، كالبعير الذي عقلت يده فلا يتمكن من الحركة ( وأخرى مهملة ) وهم الأقوياء كالإبل التي أهملت فتفعل ما تشاء ( قد اضلَّت عقولها ) أي اضاعتها فلا تدرك بها ( وركبت مجهولها ) أي الطرق المجهولة التي لا يدرى ما عاقبتها ( سروح عاهة ) أي انهم يسرحون لوعى الآفات ، كما تسرح الإبل لوعى النبات ، وسروح جمع سرح ، وهو السائم من الإبل ونحوه ( بواد وعث ) أي رخو يصعب فيه السير ، لأن سير الانسان في الدنيا مشكل صعب . ( ليس لها راع يقيمها ) أي يقيم أمر تلك النعم حتى تصل إلى مصالحها ( ولا مقيم يسيمها ) اسام الدابة بمعنى سرحها إلى المرعى ، أي ليس لها قيم يسرحها . ( سلكت بهم الدنيا طريق العمى ) أي اوقعتهم في جادة منحرفة ( وأخذت بأبصارهم عن منار الهدى ) أي غطت على أبصارهم حتى لا يرون منار الهدى فيأوون إليه ويستضيؤون بنوره لئلا يضلوا ( فتاهوا ) أي ضلوا ( في حيرتها ) أي في تحيرهم في الدنيا . ( وغرقوا في نعمتها ) حتى لم يعرفوا الخلاص من النعمة لشكرها لئلا تكون لهم وبالا ( واتخذوها ) أي الدنيا ( ربّا ) أي كالرب ، فإنهم يعبدونها و