يا بنيّ أكثر من ذكر الموت ، وذكر ما تهجم عليه ، وتفضي بعد الموت إليه ، حتّى يأتيك وقد أخذت منه حذرك ، وشددت له أزرك ، ولا يأتيك بغتة فيبهرك . وإيّاك أن تغترّ بما ترى من إخلاد أهل الدّنيا إليها ، وتكالبهم عليها ، فقد نبّأك اللَّه عنها ، ونعت لك نفسها ، وتكشّفت لك عن مساويها ، فإنّما أهلها كلاب عاوية ، وسباع ضارية ، يهرّ بعضها . بعضا ، ويأكل عزيزها ذليلها ،
شرح
( يا بني أكثر من ذكر الموت ) وانك لا بد وان تموت ( وذكر ما تهجم عليه ) أي ما ترد أنت عليه بعد الموت ، فجئة وبلا تدرّج ( و ) ما ( تفضى ) أي تصل ( بعد الموت إليه ) من المنزل الجديد ذي الأهوال العظيمة ( حتّى يأتيك ) الموت ( وقد أخذت منه حذرك ) احتراسك ، فان الانسان إذا ذكر المخوف ، عمل للتجنب عنه ( وشددت له ازرك ) أي قوتك ، فان الانسان إذا علم أن أمامه شيئا مهولا جمع قواه حتى يتغلب عليه ( ولا يأتيك ) الموت ( بغتة ) فجئة ، وبلا استعداد ( فيبهرك ) أي يغلبك على أمرك ( وإيّاك ان تغترّ ) وتنخدع ( بما ترى من اخلاد أهل الدنيا إليها ) أي سكونهم واطمينانهم بالدنيا ( وتكالبهم ) أي تنازعهم ( عليها ) فتكون كأحدهم ، بل اللازم ان لا تطمئن بالدنيا ، وان لا تكالب على زينتها ، فان أهل الدنيا غافلون .
( فقد نبّاك اللَّه عنها ) أي أخبرك عن الدنيا وأحوالها ( ونعت ) أي : وصف ( لك نفسها ) أي نفس الدنيا ( وتكشفت ) الدنيا ( لك عن مساويها ) حيث تهلك انسانا بعد اعطائه الحياة ، وتفقر بعد الغنى ، وهكذا ( فإنما أهلها كلاب عاوية ) أي صائحة ( وسباع ضارية ) تضرّ بعضها ببعض ( يهر ) أي بمقت ويكره ( بعضها بعضا ، ويأكل عزيزها ذليلها ) أي يأكل أمواله
و