تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
فلا يقنّطنّك إبطاء إجابته ، فإنّ العطيّة على قدر النّيّة . وربّما أخّرت عنك الإجابة ، ليكون ذلك أعظم لأجر السّائل ، وأجزل لعطاء الآمل . وربّما سألت الشّيء فلا تؤتاه ، وأوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا ، أو صرف عنك لما هو خير لك ، فلربّ أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته ، فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله ، وينفى عنك وباله ،
شرح
بالضم ، بمعنى الدفعة من المطر ، كانّ رحمته تعالى كالمطر ، الذي ينزل من السماء بدفعات ( فلا يقنّطنّك ابطاء اجابته ) أي لو ابطى سبحانه في الإجابة لا تقنط من فضله ولا تيأس ( فانّ العطية على قدر النية ) أي على قدر نيتك من الاخلاص وغيره واليقين وغيره تكون عطية الله سبحانه لك . ( وربما اخّرت عنك الإجابة ليكون ذلك ) التأخير ( أعظم لأجر السّائل واجزل لعطاء الآمل ) أي انه سبحانه يعطيك أكثر من أملك ، ولذا اخّر العطاء ، للامتحان وما أشبه . ( وربّما سالت الشيء ) من اللَّه سبحانه ( ولا تؤتاه ) أي لا يعطيك سؤولك ( وأوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا ) مما الله سبحانه اعرف بصلاحك فيما أعطاك وما منعك . ( أو صرف عنك لما هو خير لك ) أي صرف شيء ضار كان صرفه عنك خيرا لك من اعطاء طلبتك ( فلربّ أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته ) كما لو طلب الانسان الغنى ، وعلم الله سبحانه انه لو أغناه ، طغى . ( فلتكن مسألتك ) أي سؤالك من الله سبحانه ( فيما يبقى لك جماله ) من التوفيق للسعادات الدنيوية والأخروية ( وينفى عنك وباله ) بان لا يكون له وبال أي عاقبة سيئة ، وهذا تعليم منه عليه السّلام لكيفية السؤال ، وما ذا ينبغي ان يسئله الانسان ( فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له ) .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 65 | السيد محمد الحسيني الشيرازي