تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
لا محالة على جنّة أو على نار ، فارتد لنفسك قبل نزولك ، ووطَّئ المنزل قبل حلولك ، « فليس بعد الموت مستعتب » ، ولا إلى الدّنيا منصرف . واعلم أنّ الَّذي بيده خزائن السّموات والأرض قد أذن لك في الدّعاء ، وتكفّل لك بالإجابة ، وأمرك أن تسأله ليعطيك ، وتسترحمه ليرحمك ، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبه عنك ، ولم
شرح
العقبة ( لا محالة ) أي يقينا ( على جنّة أو على نار ) ان كنت مطيعا فعلى الجنة وإلَّا فعلى النّار . ( فارتد ) أي اطلب ( لنفسك ) طلبا حسنا ( قبل نزولك ) هناك ، حيث لا رجوع ( ووطى المنزل ) أي هيئة تهيئة حسنة ( قبل حلولك ) فيه ( فليس بعد الموت مستعتب ) أي استرضاء ، فلا يطلبون رضاك ( ولا إلى الدنيا منصرف ) أي لا رجوع لك إلى الدنيا حتى تتدارك ما فات ، وتبدل المنزل من سئّ إلى حسن . ( واعلم انّ الذي بيده خزائن السماوات والأرض ) وهو الله سبحانه ، وخزائن السماوات والأرض ، هو المولَّدات لجميع أنواع احتياجات البشر فالشمس مثلا من الخزائن لأنها مما توجب حياة الانسان والحيوان والنبات ، والأرض من الخزائن ، لأنها معدن الجواهر والمعادن الثمينة ، وهكذا ( قد أذن لك في الدعاء ) بان تطلب منه حوائجك ( وتكفل لك بالإجابة ) قال تعالى : « وقال ربّكم ادعوني استجب لكم » . ( وأمرك ان تساله ليعطيك وتسترحمه ) أي تطلب رحمته ( ليرحمك ) ويتفضل عليك بما تحتاجه ( ولم يجعل بينك وبينه من يحجبه عنك ) أي يكون لك حجابا وواسطة فان الانسان يدعو الله سبحانه مباشرة وبلا واسطة ( ولم