تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
يلجئك إلى من يشفع لك إليه ، ولم يمنعك إن أسأت من التّوبة ، ولم يعاجلك بالنّقمة ، ولم يعيّرك بالإنابة ، ولم يفضحك حيث الفضيحة بك أولى ، ولم يشدّد عليك في قبول الإنابة ، ولم يناقشك بالجريمة ولم يؤيسك من الرّحمة ، بل جعل نزوعك ، عن الذّنب حسنة وحسب سيّئتك واحدة ، وحسب حسنتك عشرا ، وفتح لك باب المتاب ،
شرح
يلجئك ) أي لم يضطرك ( إلى من يشفع لك إليه ) فلا يحتاج الانسان إلى الشفيع لينال الخطوة لديه تعالى ، وانما يحتاج إلى الشفيع إذا أساء واقترف . ( ولم يمنعك - ان اسات - من التوبة ) فان الانسان إذا أساء ثم تاب قبل الله توبته ( ولم يعاجلك بالنقمة ) فان الله سبحانه يؤخّر العذاب على العاصي لعلَّه يتوب ( ولم يعيّرك بالإنابة ) أي التوبة ، وليس سبحانه ، كالنّاس الذين يعيّرون المذنب ، إذا رجع بذنبه السابق ( ولم يفضحك ) أي يظهر سيّئاتك ( حيث الفضيحة بك أولى ) من الستر ، بل هو سبحانه ساتر للمعاصي ، إلا أن يظهرها الانسان بنفسه . ( ولم يشدّد عليك في قبول الإنابة ) فإنه يقبل التوبة بمجرد الرجوع وتلافى ما فات ( ولم يناقشك بالجريمة ) فان الانسان إذا أجرم وأناب لم يحاسبه اللَّه سبحانه حسابا دقيقا لما أجرم ( ولم يؤيسك من الرّحمة ) بل وعد الرحمة لمن عصى وأناب ، كما قال سبحانه : « وانّى لغفّار لمن تاب » وقال : « يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللَّه انّ اللَّه يغفر الذّنوب جميعا » . ( بل جعل نزوعك ) أي رجوعك ( عن الذنب حسنة ) إذ التوبة في نفسها حسنة ( وحسب سيئتك واحدة ) كما قال سبحانه : « ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلَّا مثلها » ( وحسب حسنتك عشرا ) حيث قال سبحانه : « من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها » ( وفتح لك باب المتاب ) أي التوبة ،