فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه وحمّله إيّاه ، وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه ، فلعلَّك تطلبه فلا تجده . واغتنم من استقرضك في حال غناك ، ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك . واعلم أنّ أمامك عقبة كؤودا ، المخفّ فيها أحسن حالا من المثقل ، والمبطئ عليها أقبح حالا من المسرع ، وأنّ مهبطك بها
شرح
( فيوافيك ) أي يعطيك ( به ) أي بذلك الزاد ( غدا ) في يوم القيامة ( حيث تحتاج إليه ) اشدّ الاحتياج .
( فاغتنمه ) أي عدّ وجود مثل هذا المحتاج غنيمة ( وحمّله ) أي : الزاد ( إيّاه ) أي ذلك الفقير ( وأكثر من تزويده ) أي من اعطائه الزاد ( وأنت قادر عليه ) أي والحال انك قادر على تزويده ( فلعلك تطلبه فلا تجده ) إذ لا يتسيّر الفقير في كل وقت ، قالوا وهذا الكلام من أبلغ ما قيل في الحث على الصدقة والاحسان .
( واغتنم من استقرضك في حال غناك ) بان طلب منك شيئا في الدنيا ، وأنت قادر على اعطائه ( ليجعل قضائه لك في يوم عسرتك ) أي الآخرة ، إذ كل ما أحسن الانسان هنا ، وجده هناك ، وهو في أشد الاحتياج .
( واعلم أن أمامك عقبة كؤودا ) أي صعبة المرتقى ، والعقبة الطريق الملتوى في الجبل ، الذي بين ارتفاع الجبل ، وهوة السفح ( المخف فيها ) أي في تلك العقبة ( أحسن حالا من المثقل ) الذي عليه ثقل وشئ كثير ، لأنّ خطر السقوط على المثقل أكثر من خطره على المخف .
( والمبطئ عليها ) أي على تلك العقبة ، وهو الذي يمشى بطيئا ( أقبح حالا من المسرع ) إذ كلما طال الأمد في العقبة ، رافقه طول الخطر ، والمراد خفة الظهر من الذنوب ، والاسراع في الأعمال الصالحة الموجب لسرعة المرور في المحشر وعلى الصراط ( وانّ مهبطك بها ) أي محل هبوطك ونزولك ، بتلك