تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
فاسع في كدحك ، ولا تكن خازنا لغيرك ، وإذا أنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربّك . واعلم أنّ أمامك طريقا ذا مسافة بعيدة ، ومشقّة شديدة ، وأنّه لا غنى لك فيه عن حسن الارتياد ، قدر بلاغك من الزّاد ، مع خفّة الظَّهر ، فلا تحملنّ على ظهرك فوق طاقتك ، فيكون ثقل ذلك وبالا عليك ، وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم القيامة ،
شرح
( فاسع في كدحك ) أي في أشد السعي ( ولا تكن خازنا لغيرك ) بان تحرص على جمع المال ، فيبقى بعدك للورثة بل أنفق من المال في سبيل اللَّه ليبقى لك ( وإذا أنت هديت لقصدك ) بان وفقت لأعمال الخير والاستقامة ( فكن اخشع ما تكون لربك ) دفعا للعجب عن نفسك ، فان الانسان ربما يهتدى ، لكنه يعجب بنفسه ، فيكون وبالا عليه . ( واعلم انّ أمامك طريقا ذا مسافة بعيدة ) والمراد به طريق الوصول إلى الجنّة والسعادة الأبدية ( ومشقة شديدة ) يلزم على الانسان ان يطيع طول عمره حتى يحصّل على تلك النتيجة المطلوبة ( وانه لا غنى لك فيه ) أي في هذا الطريق ( عن حسن الارتياد ) الارتياد الطلب ، وحسنه الاتيان به على ما ينبغي مما يوجب السعادة ( قدر بلاغك من الزاد ) بان تحمل زاد يكفيك طول الطريق ( مع خفّة الظهر ) بان لا يكون ثقيلا بالذنوب ، كالمسافر الذي يجب ان يحمل زاد كثيرا - إذا كان الطريق طويلا - مع ملاحظة ان يكون الزاد غير متعب لراحلته ( فلا تحملنّ على ظهرك فوق طاقتك ) من الذنوب والمعاصي وما لا يعنى ( فيكون ثقل ذلك وبالا عليك ) أي موجبا للأذية والعقوبة . ( وإذا وجدت من أهل الفاقة ) أي الحاجة ( من يحمل لك زادك إلى يوم القيامة ) فان الفقير يأخذ المال من الانسان هنا ، ليسترده الانسان هناك في الآخرة ، وهذا يوجب - بحسب التشبيه - الحصول على الفائدة بدون المشقة
توضيح نهج البلاغة — صفحة 60 | السيد محمد الحسيني الشيرازي