يا بنيّ اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك ، فأحبب لغيرك ما تحبّ لنفسك ، واكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحبّ أن تظلم ، وأحسن كما تحبّ أن يحسن إليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك ، ولا تقل ما لا تعلم وإن قلّ ما تعلم ، ولا تقل ما لا تحبّ أن يقال لك . واعلم أنّ الإعجاب ضدّ الصّواب ، وآفة الألباب .
شرح
( يا بني اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك ) فكما يوزن بالميزان الأشياء فيعرف تساويها وقيمها ، كذلك يلزم على الانسان ان يجعل ذاته كمحايد بين شخصين أحدهما نفسه ، والآخرة غيره ، فيعطى الاثنين بالتساوي ( فاحبب لغيرك ما تحب لنفسك ) من أنواع الخير .
( واكره له ما تكره لها ) أي لنفسك من أنواع الشر والإثم ( ولا تظلم ) أحدا ( كما لا تحب ان تظلم ) أي يظلمك الناس ( وأحسن ) إلى الناس ( كما تحب ان يحسن إليك ) أي يحسن الناس إليك ( واستقبح من نفسك ) أي انظره بنظر الزراية والإهانة ( ما تستقبح من غيرك ) من الأعمال السيئة .
( ولا تقل ما لا تعلم ) إذا سالت عن شيء ( وان قلّ ما تعلم ) كما لا تحب ان يقال لك ما لا يعلمون ، في جوابك عن السؤال ( ولا تقل ما لا تحب ان يقال لك ) من السبّ والاستهزاء وما أشبه ، وما ذكره الإمام عليه السّلام من أعجب الموازين الموجبة للاجتماع والألفة ولكل خير ، والعمل به من أشكل الأمور .
( واعلم أن الاعجاب ) أي استحسان الانسان ما يصدر من نفسه ( ضدّ الصواب ) لأن الأعمال منها حسنة ، ومنها قبيحة ، فاستحسان الكل خطاء .
( وآفة الألباب ) أي مصيبة العقول ، فإنها تصاب بهذا المرض الوخيم