تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وعثاء الطَّريق ، وفراق الصّديق ، وخشونة السّفر ، وجشوبة المطعم ، ليأتوا سعة دارهم ، ومنزل قرارهم ، فليس يجدون لشيء من ذلك ألما ، ولا يرون نفقة مغرما . ولا شيء أحبّ إليهم ممّا قرّبهم من منزلهم ، وأدناهم من محلَّهم ومثل من اغترّ بها كمثل قوم كانوا بمنزل خصيب ، فنبا بهم إلى منزل جديب ، فليس شيء أكره إليهم ولا أفظع عندهم من مفارقة ما كانوا فيه ، إلى ما يهجمون عليه ، ويصيرون إليه .
شرح
وعثاء الطريق ) أي مشقته ( وفراق الصّديق ) أي الأصدقاء الذين كانوا لهم في المنزل الأول - وهكذا الانسان حين يموت - . ( وخشونة السّفر ) أي صعوبته ( وجشوبة المطعم ) أي خشونته ( لياتوا سعة دارهم ) والمراد بها الآخرة ( ومنزل قرارهم ) الذي فيه مستقرهم ( فليس يجدون لشيء من ذلك ) الصعوبات في الطريق ( الما ) لما يقصدون من الغاية الحسنة ( ولا يرون نفقة ) ينفقونها في سبيل قطع الطريق ( مغرما ) أي غرامة ذاهبة عنهم ، وانما يجدونها غنيمة إذ أوصلتهم إلى مقصدهم . ( ولا شيء أحبّ إليهم ممّا قرّبهم من منزلهم ) فكلَّما قربوا ازدادوا فرحا ( وأدناهم من محلَّهم ) الذي يقصدون ، هذا مثل العقلاء النابهين في الدنيا . ( ومثل من اغترّ بها ) أي خدع بالدنيا ( كمثل قوم كانوا بمنزلة خصيب ) ذي سعة ( فنبا بهم إلى منزل جديب ) ذي قحط ، فان الدنيا بالنسبة إلى الكفّار والعصات ، كالمنزل الخصيب ، والآخرة كالمنزل الجديب . ( فليس شيء اكره إليهم ولا أفظع عندهم ) أي أصعب بنظرهم ( من مفارقة ما كانوا فيه ) كالدنيا ( إلى ما يهجمون عليه ) أي ينتهون إليه بغتة ( ويصيرون إليه ) إذ لا شيء لهم هناك ، بل نكال وعقاب