والرهبة من عقوبته ، والشّفقة من سخطه : فإنّه لم يأمرك إلَّا بحسن ، ولم ينهك إلَّا عن قبيح يا بنيّ إنّي قد أنبأتك عن الدّنيا وحالها ، وزوالها وانتقالها ، وأنباتك عن الآخرة وما أعدّ لأهلها فيها ، وضربت لك فيهما الأمثال ، لتعتبر بها ، ولتحذوا عليها . إنّما مثل من خبر الدّنيا كمثل قوم سفر نبابهم منزل جديب ، فأمّوا منزلا خصيبا وجنابا مريعا ، فاحتملوا
شرح
« فافعل » ( والرهبة من عقوبته ) بان تخاف عقابه فلا تعصيه ( والشفقة ) أي الخوف ( من سخطه ) وغضبه ( فإنه لم يأمرك إلا بحسن ) إذ الواجبات والمستحبات فيها مصالح ( ولم ينهك إلا عن قبيح ) فان المحرمات والمكروهات فيها مفاسد ، وهذا كعلة ثانية للزوم إطاعته ، أو لا لعظمه تعالى ، وثانيا للصالح في أحكامه .
( يا بني اني قد انباتك ) أي أخبرتك ( عن الدنيا وحالها وزوالها وانتقالها ) من حال إلى حال ، والزوال الفناء ( وانباتك عن الآخرة وما أعدّ لأهلها فيها ) من ضروب النعيم وأصناف اللَّذات ( وضربت لك فيهما ) أي في بابى الدنيا والآخرة ( الأمثال ) الموجبة لتقريب الذهن ( لتعتبر بها ) أي : بتلك الأمثال ( وتحذو عليها ) أي تقتدى بتلك الأمثال من الحذو .
( انما مثل من خبر الدّنيا ) أي عرفها على حقيقتها ( كمثل قوم سفر ) أي : مسافرون ( نبا بهم منزل جديب ) أي لم يوافقهم ، المنزل المقحط الذي فيه القحط والغلاء ، فأهل الدنيا فيها ، كاهل ذلك المنزل ، إذ الدنيا لا توافق الانسان .
( فاموا ) أي قصدوا ( منزلا خصيبا ) ذا خصب وسعة ورخص ، والمراد به الآخرة ( وجنابا ) أي ناحية ( مريعا ) أي كثير العشب والماء ( فاحتملوا