واعلم يا بنيّ أنّه لو كان لربّك شريك لأتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت أفعاله وصفاته ، ولكنّه إله واحد كما وصف نفسه ، لا يضارّه في ملكه أحد ، ولا يزول أبدا ولم يزل أوّل قبل الأشياء بلا أوّليّة ، وآخر بعد الأشياء بلا نهاية . عظم عن أن تثبت ربوبيّته بإحاطة قلب أو بصر . فإذا عرفت ذلك فافعل كما ينبغي لمثلك أن يفعله في صغر خطره ، وقلَّة مقدرته ، وكثرة عجزه ، وعظيم حاجته إلى ربّه ، بفي طلب طاعته ،
شرح
( واعلم يا بني انه لو كان لربك شريك ) بان كان للكون الهان ( لاتتك رسله ) ليبينوا أمره ونهيه ( ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ) فان لكل ملك آثار ( ولعرفت افعاله وصفاته ) ما ذا فعل وما هي صفته وإذ لم يكن أي ذلك ، دلّ على عدم شريك للَّه سبحانه ( ولكنه آله واحد ) لا شريك له ( كما وصف نفسه ) في الكتاب الحكيم ( لا يضاره في ملكه أحد ) فهو المالك المطلق الذي يفعل ما يشاء .
( ولا يزول ) عن الألوهية ( أبدا ) بل هو باق سرمدي ( ولم يزل ) بان لم يكن ثم كان ، بل كان منذ الأزل ، هو ( أول قبل الأشياء ) كان أو لم يكن شيء ( بلا أولية ) أي انّه لا أول له ، حتى يكون مسبوقا بالعدم ( وآخر بعد الأشياء ) فيبقى بعد فناء جميعها ( بلا نهاية ) أي لا آخر له ( عظم عن أن تثبت ربوبيته بإحاطة قلب أو بصر ) أي انه سبحانه أعظم من أن يراه الانسان ، أو يدرك كنهه .
( فإذا عرفت ذلك ) أي عظمته سبحانه ( فافعل كما ينبغي لمثلك ان يفعله ) تجاه اللَّه سبحانه ( في صغر خطره ) أي صغر قدره بالنسبة إلى اللَّه تعالى ( وقلة مقدرته ) إذ الانسان قليل القدرة جدا ( وكثرة عجزه ) عن غالب الأشياء ( وعظيم حاجته إلى ربه ) في جميع أموره ( في طلب طاعته ) متعلق بقوله