فيه رأيك ، ويضلّ فيه بصرك ثمّ تبصره بعد ذلك فاعتصم بالَّذي خلقك ورزقك وسوّاك ، وليكن له تعبّدك ، وإليه رغبتك ، ومنه شفقتك . واعلم يا بنيّ أنّ أحدا لم ينبئ عن اللَّه سبحانه كما أنبأ عنه الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - فارض به رائدا ، وإلى النّجاة قائدا ، فإنّي ألم آلك نصيحة . وإنّك لم تبلغ في النّظر لنفسك - وإن اجتهدت - مبلغ نظري لك .
شرح
فيه رأيك ) كيف هو ( ويضل فيه بصرك ) أي لا يعرف ذلك لنفسك بصيرتك ( ثم تبصره بعد ذلك ) فليكن جهلك بما ذكرت لك ، مثل تلك الجهالات ، ولا تتعجل بالانكار والجحود ، بلا دليل .
( فاعتصم ) أي تمسك ، ولذ ( بالذي خلقك ورزقك وسواك ) أي صنعك صنعا معتدلا ( وليكن له تعبدك ) أي عبادتك وطاعتك ( واليه رغبتك ) بان ترغب في الحظوة عنده والزلفة لديه ( ومنه شفقتك ) أي خوفك ( واعلم يا بني ان أحدا لم ينبا عن اللَّه ) أي لم يخبر عنه سبحانه ( كما أنبأ عنه الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) من أوامره ونواهيه ، وثوابه وعقابه ، وصفاته وأحواله ( فارض به ) أي بالرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ( رائدا ) أي معرّفا ودليلا .
( والى النجاة قائدا ) فإنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أحسن القادة إلى طريق النجاة ( فإني ألم آلك ) أي لم اقصر لك ( نصيحة ) فقد نصحتك حق النصح ( وانك لم تبلغ في النظر لنفسك ) أي إذا أردت ان تنظر وتفكر لنفسك لسعادتك ونجاتك ( وان اجتهدت ) وتعبت في التفكر والنظر ( مبلغ نظري لك ) أي بقدر ما انا نظرت لأجلك ولارشادك ونصيحتك فان الأب الرّؤف العالم أحسن نظرا ، من الولد الذي لم يبلغ مرتبة .