وأنّ الخالق هو المميت ، وأنّ المفني هو المعيد ، وأنّ المبتلي هو المعافي ، وأنّ الدّنيا لم تكن لتستقرّ إلَّا على ما جعلها اللَّه عليه من النّعماء ، والابتلاء ، والجزاء في المعاد ، أو ما شاء ممّا لا نعلم ، فإن أشكل عليك شيء من ذلك فاحمله على جهالتك به ، فإنّك أوّل ما خلقت ، خلقت جاهلا ثمّ علَّمت ، وما أكثر ما تجهل من الأمر ، ويتحيّر
شرح
فالحياة والموت - على ما بينهما من الاختلاف - من اله واحد ( وان الخالق ) للناس ( هو المميت ) لهم ، لا ان هناك خالقا ، وآخر مميتا ( وانّ المفنى ) - لبشر ( هو المعيد ) لهم في الآخرة . ( وان المبتلى هو المعافى ) الابتلاء الامتحان بالشدائد ، والمعافات كون الانسان بمنجى من الابتلاء .
( وان الدنيا لم تكن لتستقر إلا على ما جعلها الله عليه من النعماء والابتلاء ) أي ان الدنيا تتراوح بين النعمة والشدة ، كما شاء الله سبحانه ، فإنه تعالى شاء لها ذلك ، ولا يمكن التخلَّف عن مشيئة الله تعالى ( والجزاء في المعاد ) أي شاء الله سبحانه ان يجازى الناس ، على ما عملوا ، في الآخرة ، فإنه لم يشاء ان يجعل الدنيا دار الجزاء ( أو ما شاء مما لا نعلم ) أي تكون الدنيا على ما شاء الله من سائر أحوالها ممّا لا نحيط بها علما ، وهذا اذعان بان أمور الكون كلَّها منه سبحانه ، لا قوة لأحد على تغييرها وتبديلها .
( فان أشكل عليك شيء من ذلك ) كان تقول كيف يمكن وحدة المميت والمحيى ، أو كيف لا يمكن تغيير الدنيا عما هي عليه أو ما أشبه من الاشكالات ( فاحمله على جهالتك به ) أي قل : انا جاهل ، وإلا فالأمر كما أخبرني أبي عليه السّلام ( فإنك أول ما خلقت ، خلقت جاهلا ثم علمت ) الأشياء تدريجيا ، واحمل هذا الشيء الذي لا تفهمه على جهالتك أيضا .
( وما أكثر ما تجهل من الأمر ) فليكن هذا أيضا كتلك الجهالات ( ويتحير