تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فانظر فيما فسرّت لك ، وإن لم يجتمع لك ما تحبّ من نفسك ، وفراغ نظرك وفكرك ، فاعلم أنّك إنّما تخبط العشواء ، وتتورّط الظَّلماء . وليس طالب الدّين من خبط أو خلط ، والإمساك عن ذلك أمثل . فتفهّم يا بنيّ وصيّتي ، واعلم أنّ مالك الموت هو مالك الحياة ،
شرح
( فانظر فيما فسّرت لك ) ممّا سيأتي في بيان أصول الدين ( وان لم يجتمع لك ما تحب من نفسك ) بان ترددت نفسك في احتمالات ( وفراغ نظرك ) أي لم يفرغ نظرك إلى جهة واحدة ( وفكرك ) إلى اتجاه واحد حتى تدرك ما سأذكره لك من مسائل أصول الدين ( فاعلم انك ) بتشتت رأيك ( انما تخبط العشواء ) أي مثل خبط الناقة الضعيفة البصر التي لا تأمن من السقوط في هوة لا منجاة لها منها ( وتتورط الظلماء ) أي تدخل في مكان مظلم لا تدرى عاقبة الدخول فيه . ( وليس طالب الدين من خبط أو خلط ) الحق بالباطل ، والصحيح بالسقيم ، إذ طالب الدين يريد معرفة الحق ، وتلك لا تجتمع مع الخبط والخلط ( والامساك عن ذلك ) الفكر الذي ليس بمستقيم بل مشوب بالخلط ( أمثل ) أي أحسن ، وحاصل كلام الإمام انه ينبغي لولده ان يسير في الأخذ بأصول الدين سيرة آبائه والصالحين ، فان أراد ان يعرف الحق هو بنفسه ، فاللازم أولا ان يستعين باللَّه ، ثم يجرد فكره للحق ، فإذا رأى في فكره خلطا وارتباكا ، فالأمثل ان يترك التفكر بمثل هذا الذهن المشوب لأن ضرّه أقرب من نفعه . ( فتفهّم ) أي تعلَّم ( يا بنيّ وصيّتي واعلم انّ مالك الموت هو مالك الحياة ) وهذا شروع في بيان صفاته تعالى ، وانه لا تضاد لما قد يتوهم انه مضاد ،