تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهّم وتعلَّم ، لا بتورّط الشّبهات ، وعلوا الخصومات . وأبدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك ، والرّغبة إليه في توفيقك ، وترك كلّ شائبة أو لجتك في شبهة ، أو أسلمتك إلى ضلالة . فإذا أيقنت أن قد صفا قلبك فخشع ، وتمّ رأيك فاجتمع ، وكان همّك في ذلك همّا واحدا ،
شرح
( فان أبت نفسك ) أي امتنعت ( أن تقبل ذلك ) الَّذي ذكرت من الأخذ بما عرف والامساك عمّا لم يكلف ( دون تعلَّم ) سبب ذلك ( كما عملوا ) أي علم آبائك وأهلك ( فليكن طلبك ذلك ) أي أطلب وجه لزوم العمل بما عرف والامساك عمّا لا يكلف ( بتفهم وتعلم ) بان يكون قصدك ان تعرف وتفهم ( لا بتورط الشبهات ) أي بان توقع نفسك في الأمور المشتبهة ( وعلوا الخصومات ) بان تعلوا الخصومة بينك وبين غيرك ، فانّ الانسان قد يفتش عن حقيقة بالجدل والنزاع ، وقد يفتش عن حقيقة بالتعلَّم والتفكر . ( وأبدا قبل نظرك في ذلك ) الذي ذكرت لك ( بالاستعانة بإلهك ) بان تستعين به ، ليعينك على الفهم والادراك ( والرغبة إليه ) أي الطلب منه تعالى ( في توفيقك ) أي بان يوفقك للغاية الصحيحة ( وترك كل شائبة أولجتك في شبهة ) أي يوفقك في أن تترك كل ما يشوب الفكر ، مما يدخل الانسان في الشبهة في الحق وعدم الاذعان به . ( أو أسلمتك إلى ضلالة ) أي الشائبة الموجبة لتسليم الانسان إلى الانحراف عن الحق ، أي المسبّبة لذلك ( فإذا أيقنت ان قد صفا قلبك فخشع ) لله تعالى ( وتم رأيك ) أي صح تماما بلا شبهة فيه ( فاجتمع ) شوارد الآراء تحت نطاق واحد ، لا ان يتردد الرأي بين النفي والاثبات ( وكان همّك في ذلك ) الذي تطلبه منه تعالى ( همّا واحدا ) لا احتمالات وتردّدات .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 52 | السيد محمد الحسيني الشيرازي