تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ورجوت أن يوفّقك اللَّه فيه لرشدك ، وأن يهديك لقصدك ، فعهدت إليك وصيّتي هذه . واعلم يا بنيّ أنّ أحبّ ما أنت آخذ به إليّ من وصيّتي تقوى اللَّه والاقتصار على ما فرضه اللَّه عليك ، والأخذ بما مضى عليه الأوّلون من آبائك ، والصّالحون من أهل بيتك ، فإنّهم لم يدعوا أن ينظروا لأنفسهم كما أنت ناظر ، وفكَّروا كما أنت مفكَّر ، ثمّ ردّهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا ، والإمساك عمّا لم يكلَّفوا ،
شرح
( ورجوت ) عطف على « أشفقت » ( ان يوفقك الله فيه ) أي فيما اختلف الناس فيه ( لرشدك ) فلا تنحرف . ( وان يهديك لقصدك ) أي وسط الطريق لا يمينه وشماله المائلان عن الحق ( فعهدت إليك وصيّتي هذه ) قبل ان أعلمك القرآن ( واعلم يا بني ان أحب ما أنت آخذ به إليّ ) أي أحب الأشياء إليّ مما تأخذه أنت ( من وصيتي : تقوى اللَّه ) أي الخوف منه سبحانه . ( والاقتصار على ما فرضه اللَّه عليك ) بان لا تزيد عليه من عندك فتكون مبدعا ( والأخذ ) أي التمسك ( بما مضى عليه الأولون من آبائك ) كالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأجداده الكرام الذين هم سلسلة الأنبياء والأوصياء ( والصالحون من أهل بيتك ) الذين كانوا مؤمنين وعاملين بالصالحات . ( فإنهم لم يدعوا ان ينظروا لأنفسهم ) أي لم يتركوا التفكر في أمر أنفسهم وما ذا ينبغي ان يصنعوا ( كما أنت ناظر ) أي كما أنت تنظر لأمر نفسك ( وفكروا كما أنت مفكر ) في كيفية سلوكهم الموجب لسعادتهم ( ثم ردهم اخر ذلك ) النظر والتفكر ( إلى الأخذ بما عرفوا ) من الأمور المفيدة ( والامساك ) أي الكف ( عما لم يكلَّفوا ) أي لم يكلفهم الله سبحانه ، فاعمل أنت كما عمل أولئك والذي وصلوا إليه بعد التفكر والتجربة .