تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
أبتدئك بتعليم كتاب اللَّه عزّ وجلّ وتأويله ، وشرائع الإسلام وأحكامه ، وحلاله وحرامه ، لا أجاوز ذلك بك إلى غيره . ثمّ أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف النّاس فيه من أهوائهم وآرائهم مثل الَّذي التبس عليهم ، فكان إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له أحبّ إليّ من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك به الهلكة ،
شرح
ابتدئك بتعليم كتاب اللَّه ) مفعول « رأيت » أي رأيت أولا أن أعلَّمك القرآن ( وتأويله ) أي ما يؤل أمر الآيات إليه من النّتائج المخالفة لظواهر الآيات ، كتأويل « إلى ربّها ناظرة » أي كونهم ينظرون إلى ألطافه سبحانه . ( و ) تعليم ( شرائع الاسلام ) جمع شريعة ، وأصلها المورد الَّذي يردّه الانسان على الشّطوط لشرب الماء ، والمراد به قوانين الاسلام . ( وأحكامه وحلاله وحرامه لا أجاوز ذلك بك إلى غيره ) أي لا اعلك غير الكتاب ( ثمّ أشفقت ) أي خفت ( أن يلتبس عليك ) أي يشتبه عليك ( ما اختلف النّاس فيه من أهوائهم وآرائهم ) في الكتاب ( مثل الَّذي التبس عليهم ) أي : يشتبه عليك القرآن ، كما اشتبه على النّاس ، فانّ الانسان إذا عرف القرآن أول ما عرف ، ورأى النّاس مختلفين فيه ، يوشك أن يميل إلى جانب من تلك الانحرافات ، وهذا ارشاد إلى لزوم تعليم النّاس الأصول والفروع قبل تعليمهم الكتاب وتأويله إذا كان يخشى عليهم الانحراف ( فكان أحكام ذلك ) الَّذي اختلف النّاس فيه ، أي أحكام الأصول الغامضة بسبب البرهان والأدلَّة ( على ما كرهت من تنبيهك له ) إذ الانسان يكره الخوض في الدّقائق لصعوبتها عليه وهذه جملة معترضة بين اسم كان وهو « أحكام » وخبره وهو « أحب » . ( أحبّ إليّ من اسلامك ) أي من أن أسلمك ( إلى أمر لا آمن عليك به الهلكة ) بأن أتركك وشأنك لتأخذ من النّاس آرائهم ، حتّى تهلك بسبب الانحراف الَّذي يأتي إلى ذهنك في أصول الدّين ، تأخذه من النّاس المنحرفين