تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ، ويشتغل لبّك ، لتستقبل بجدّ رأيك من الأمر ما قد كفاك أهل التّجارب بغيته وتجربته ، فتكون قد كفيت مؤونة الطَّلب ، وعوفيت من علاج التّجربة ، فأتاك من ذلك ما قد كنّا نأتيه ، واستبان لك ما ربّما أظلم علينا منه . أي بنيّ ، إنّي وإن لم أكن عمّرت عمر من كان قبلي ، فقد نظرت في أعمالهم ، وفكَّرت في أخبارهم ، وسرت في آثارهم ،
شرح
حتّى ( فبادرتك بالأدب ) أي أسرعت إلى أدبك ( قبل ان يقسو قلبك ) أي : يشتد بالملكات الرديئة ، فلا تجد الفضائل فيه منفذا . ( ويشتغل ) بأمور الدنيا والرذيلة ( لبك ) أي عقلك ، وانما بادرتك ( لتستقبل بجدّ رأيك ) أي برأيك الجاد ( من الأمر ما قد كفاك أهل التجارب ) « ما قد » مفعول « تستقبل » و « من الأمر » بيان ل‍ « ما » ( بغيته ) أي طلبه ( وتجربته ) فتستعمل حسب ما جرب أهل التجربة ، ولا تتجشّم إعادة التجارب ( فتكون ) باستعمال أوامر أهل التجربة ( قد كفيت مؤونة الطلب ) فلا تحتاج إلى أن تتطلب بنفسك وتجرّب الأمور بنفسك لتصرف من أوقاتك ثمينا حتى تحصّل على تلك النتائج ( وعوفيت من علاج التجربة ) أي : كنت بمنأى من أن تعالج التجارب بنفسك ( فاتاك من ذلك ) العلاج ( ما قد كنّا نأتيه ) أي جاءك نتائج العلاجات ، بلا صعوبة ، مما قد كنا نعالج فنحصل عليها بالعلاج والمشقة ( واستبان لك ) أي ظهر لك ( ما ربّما اظلم علينا منه ) أي لم يظهر وجهه حتى حصلناه وفهمناه بالصعوبة والعلاج - وهذا على سبيل العرف ، وإلا فالإمام كان في غنى عن ذلك - ( أي بنيّ اني وان لم أكن عمّرت عمر من كان قبلي ) أي العمر الطويل ( فقد نظرت في اعمالهم ) نظر تعقل وتدبر ( وفكرت في اخبارهم ) التي جاءت إلينا منهم ( وسرت في آثارهم ) الباقية بعدهم ، كبقايا المدن وما أشبه ( حتّى