تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
المكروه ، ونعم الخلق التّصبر وألجئ نفسك في الأمور كلَّها إلى إلهك ، فإنّك تلجئها إلى كهف حريز ، ومانع عزيز . وأخلص في المسألة لربّك ، فإنّ بيده العطاء والحرمان ، وأكثر الاستخارة ، وتفهّم وصيّتي ، ولا تذهبنّ عنها صفحا ، فإنّ خير القول ما نفع . وأعلم أنّه لا خير في علم لا ينفع ، ولا ينتفع بعلم لا يحقّ تعلَّمه .
شرح
المكروه ) فانّ الانسان إذا لزم التصبر يكون الصبر معتادا له ( ونعم الخلق التصبر ) لأنه يعين الانسان في الوصول إلى الغايات السامية . ( والجئ نفسك في الأمور كلَّها إلى الهك ) أي عودها ان تلتجئ في الشدائد وسائر الحوائج إلى الله سبحانه ( فإنك ) ان فعلت ذلك ( تلجئها إلى كهف حريز ) أي إلى ملجأ حافظ لك من أن يمسّك سوء ( ومانع عزيز ) أي مانع عن وصول المكاره إليك ، ذو عزّة ومنعة ( واخلص في المسألة لربك ) بدون رياء أو سمعه أو تشريك غيره سبحانه في السؤال منه ( فان بيده ) تعالى ( العطاء والحرمان ) فان أخلصت في السؤال أعطاك ، وليس بيد أحد غير شيء من هذين . ( وأكثر الاستخارة ) أي طلب الخير من اللَّه سبحانه ، أو اجالة الرأي لطلب خير الآراء ، فيما ترتد ان تعمله ( وتفهّم وصيّتي ) حتى تعمل بها عن تفهم وبصيرة ، لا عن تعبّد وإطاعة ( ولا تذهبن عنها ) أي عن وصيّتي ( صفحا ) بان تعرض عنها ، تشبيه بمن لا يمشى في وسط الجادة ، وانما في جوانبها ( فانّ خير القول ما نفع ) فإذا انتفعت بوصيّتي كانت من خير القول . ( واعلم أنه لا خير في قولا لا ينفع ) فإذا علمت الوصية ولم تعمل بها ، لا خير فيها ( ولا ينتفع بعلم لا يحق تعلمه ) أي لا يكون من الحق تعلَّمه كالسحر وما أوجب الفساد .