تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
مثواك ، ولا تبع آخرتك بدنياك ، ودع القول فيما لا تعرف ، والخطاب فيما لم تكلَّف . وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته ، فإنّ الكفّ عند حيرة الضّلالة خير من ركوب الأهوال وأمر بالمعروف تكن من أهله ، وأنكر المنكر بيدك ولسانك ، وباين من فعله بجهدك ، وجاهد في اللَّه حقّ جهاده ، ولا تأخذك في اللَّه لومة لائم . وخض الغمرات للحقّ حيث كان ، وتفقّه في الدّين ، وعوّد نفسك التّصبّر على
شرح
مثواك ) أي محل الثوى والرقدة ( ولا تبع آخرتك بدنياك ) بان تعصى اللَّه سبحانه للذّة الدنيا ، فلا تكون لك آخرة سعيدة . ( ودع القول فيما لا تعرف ) فلا تتكلم بما لا تعلم ( والخطاب فيما لم تكلَّف ) أي لم يكلَّفك اللَّه سبحانه ( وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته ) والمراد الطرق التي لا يعلم الانسان صحتها وبطلانها ، في الأعمال والأقوال ( فانّ الكف ) أي الترك ( عند حيرة الضلالة ) أي الضلالة الموجبة لحيرة الانسان هل يقدم أم لا ( خير من ركوب الأهوال ) التي لا يعلم هل ينجو الانسان منها أم لا . ( وأمر بالمعروف تكن من أهله ) أي أهل المعروف ، فان أهل كل شيء من يزاوله ويلازمه ( وأنكر المنكر بيدك ولسانك ) أي قولا وعملا ( وباين ) أي : فارق وابتعد عن ( من فعله ) أي فعل المنكر ( بجهدك ) أي بكل ما تقدر عليه من الجهد ( وجاهد في اللَّه ) أي في سبيله سبحانه ولأجله ( حقّ جهاده ) أي كما ينبغي ان يجاهد الانسان . ( ولا تأخذك في اللَّه لومة لائم ) أي لا تسبب ملائمة شخص ان تترك أمرا من أوامر اللَّه سبحانه ( وخضّ الغمرات ) أي ادخل في الشدائد ، فان الغمرات جمع غمرة ، واصلها الماء الذي يغمر الانسان أي يشمله ( للحقّ حيث كان . ) الحق ( وتفقّه في الدين ) أي تعلم أحكام الدين ( وعوّد نفسك التّصبر على