تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
ومن طلب الآخرة طلبته الدّنيا حتّى يستوفي رزقه منها . 432 - وقال عليه السّلام : إنّ أولياء اللَّه همّ الَّذين نظروا إلى باطن الدّنيا إذا نظر النّاس إلى ظاهرها ، واشتغلوا بآجلها إذا اشتغل النّاس بعاجلها ، فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم ، وتركوا منها ما علموا أنّه سيتركهم ، ورأوا استكثار غيرهم منها استقلالا ، ودركهم لها فوتا ، أعداء ما سالم النّاس ، وسلم ما عادى
شرح
طلبه لأجلها - وهذا هو الرزق المطلوب - ( ومن طلب الآخرة ) وكان عمله لأجلها ( طلبته الدنيا حتى يستوفى ) ويكمل ( رزقه منها ) أي من الدنيا ، وهذا هو الرزق الطالب ، وهو أفضل الرزقين . 432 - وقال عليه السّلام : ( انّ أولياء اللَّه ) أي أحبّائه ( هم الذين نظروا إلى باطن الدنيا ) فعرفوا انها دار غرور وفناء ( إذا نظر النّاس إلى ظاهرها ) فخدعوا بزينتها وحياتها ( واشتغلوا بآجلها ) أي الآخرة ( إذا اشتغل الناس بعاجلها ) أي زينتها العاجلة ، بدون اشتغال بما ورائها ( فاماتوا منها ) أي من الدنيا ( ما خشوا ان يميتهم ) وذلك هو النفس ، أي أماتوا أنفسهم قبل ان تميتهم النفس ، باتباع الشهوات . ( وتركوا منها ما علموا انه سيتركهم ) فانّ الدنيا تترك الانسان إذا مات ، فالأفضل ان يتركها الانسان حتى لا يلوث بالآثام ( وراوا استكثار غيرهم منها ) أي من الدنيا ( استقلالا ) أي موجبا لقلة ثوابهم واجرهم في الآخرة ( ودركهم لها ) أي درك الناس للدنيا ولذائذها ( فوتا ) لما هواهم منها ، وهو الآخرة فهم ( أعداء ما سالم الناس ) فان الناس يسالمون الشهوات ( وسلم ما عادى
توضيح نهج البلاغة — صفحة 468 | السيد محمد الحسيني الشيرازي