تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
فشقي بما جمعت له ، فكنت عونا له على معصيته ، وليس أحد هذين حقيقا أن تؤثره على نفسك . قال الرضي : ويروى هذا الكلام على وجه آخر وهو : أمّا بعد ، فإنّ الَّذي في يدك من الدّنيا قد كان له أهل قبلك ، وهو صائر إلى أهل بعدك ، وإنّما أنت جامع لأحد رجلين : رجل عمل فيما جمعته بطاعة اللَّه فسعد بما شقيت به ، أو رجل عمل فيه بمعصية اللَّه ، فشقيت بما جمعت له . وليس أحد هذين أهلا أن تؤثره على نفسك ، ولا أن تحمل له على ظهرك ،
شرح
في عصيانه سبحانه ( فشقى بما جمعت له ) وصرت سببا لشقوة انسان ( فكنت عونا له على معصيته ) للَّه تعالى ( وليس أحد هذين حقيقا أن تؤثره ) وترجّحه ( على نفسك ) بأن لا تصرف أنت ، ويصرف هو . « قال الرّضى » ره « : ويروى هذا الكلام ، على وجه آخر ، وهو » : ( امّا بعد ) الحمد والصلاة ( فانّ الذي في يدك من الدنيا ) من مالها وارضها وما أشبه ( قد كان له أهل قبلك ) ممّن انتقل منهم إليك ( وهو صائر إلى أهل بعدك ) أي بعد موتك ( وانّما أنت جامع ) ما تجمع من أموال الدنيا ( لأحد رجلين ) فانّ الوراث لك أحد هذين الصنفين ( رجل عمل فيما جمعته بطاعة اللَّه ) كان أنفق الأموال في الخيرات والقربات ( فسعد بما شقيت به ) إذ الانسان إذا ترك ماله لم يستفد منه ، فهو تعب ولم ينتفع ( أو رجل عمل فيه بمعصية اللَّه ) بان صرفه في الحرام ( فشقيت بما جمعت له ) إذ جمعت مالك فيمن صرفه في الحرام . ( وليس أحد هذين ) الرجلين ( اهلا ان تؤثره على نفسك ) وترجّحه بان تجمع أنت لذلك ، دون نفسك ( ولا ان تحمل له على ظهرك ) لأن ما جمعه